يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ (1) "."
ولقد لا يدرك الإنسان - بعقله - مدى هذا"الحق"الذي خلقت به السموات والأرض، ولا أبعاده العميقة في الكون.. ولكن ما يعجز العقل عن إدراكه تتكفل به الروح. الروح المهتدية إلى الله. فهي - في تجاوبها مع الكون، وإحساسها بالمشاركة الحية له، المشاركة في العبادة، والمشاركة في التوجه إلى لله الخالق، والمشاركة في الصدور عن الله الواحد - تدرك في لمحة ما خلق به الكون من الحق، وعمق هذا الحق في السموات والأرض، وأبعاده العميقة في بنية الكون.
وكلما اتسعت"معلومات"الإنسان زاد علمه بهذه الأبعاد والآماد.. ولكنها ستظل قاصرة عن الإحاطة"بالحق"الأعظم - فهي معلومات تتصل بظواهر الشياء.. وستظل الروح هي الموكلة بذلك الحق الأعظم الذي خلق به الله الكون والحياة والإنسان.
والحياة ليست عبثا..
"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (2) ".
إن الإسلام لا يقطع الصورة من اكتمالها، ويعرضها مجزأة مشطورة، فتبدو مشوهة عابثة هازلة.
إنه يرسمها مكتملة.. بشطريها.. فتتبدى في الحال جديتها وغائيتها وتنزهها عن اللهو والعبث والباطل.
الحياة الدنيا - وحدها - ليست هي الحياة. وليس ما يقع فيها هو نهاية الصورة ولا نهاية الأحداث. وإلا فهي باطل وقبض الريح!
وإنما الحياة الدنيا هي"المقدمة"التي تترتب عليها"النتيجة". والدار الآخرة هي التكملة والنتيجة. وهي لذلك"الحياة"الحقة.
(1) سورة آل عمران [190 - 191] .
(2) سورة المؤمنون [115] .