الصفحة 208 من 290

"وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (1) ".

الحياة الدنيا هي المكان والزمان المخصصان"للابتلاء"والحياة الآخرة هي المكان والزمان المخصصان"للجزاء".

"إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (2) ".

"وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (3) ".

"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (4) ".

"وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (5) ".

"كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6) ".

وبذلك تكتمل الصورة في التصور. ويطمئن القلب البشري كذلك ويستقر.

فحين يعرف الإنسان أن هذه الحياة ليست نهاية الصورة ولا نهاية الأحداث تعتدل حياته كلها في آن:

فمن ناحية لا يتلهف اللهفة المجنونة على متاع الأرض. اللهفة التي تتملك القلب البشري - لا محالة - حين يستقر في أعماقه أنها فرصة واحدة - ذاهبة - لا تتكرر. إما أن تهتبل وإما أن تضيع. ويترتب على ذلك صراع مجنون على"تملك"المتاع.

ومن ناحية أخرى لا يدركه اليأس القاتل والشقاء المميت الذي يتملك القلب البشري حين يرى مظالم الأرض وانحرافاتها، واضطراباتها وعذاباتها، التي لا حيلة له فيها - مهما حاول وصارع واستيأس في الصراع - ثم يحس أنها النهاية الأخيرة، وليس وراءها تصحيح للأوضاع الفاسدة، ولا رد للمظالم الجائرة، ولا تعويض عن الشقاء الذي لم

(1) سورة العنكبوت [64] .

(2) سورة الكهف [7] .

(3) سورة الأنبياء [35] .

(4) سورة الملك [2] .

(5) سورة الجاثية [22] .

(6) سورة آل عمران [185] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت