يستطع دفعه ولا اتقاءه، رغم المحاولة والاستبسال، في الفترة المعطاة له من الحياة.
ومن ناحية لا يفسد ضميره، ولا إيمانه بالحق والعدل الأزليين.. فلا ينحرف في سلوكه وأخلاقه: يظلم ويتقبل الظلم؛ ويبرر الوسيلة بالغاية، ثم لا يتحرى نظافة الغاية ولا نظافة الوسيلة..
ومن ناحية"يخشى"الله ويتقيه، ما دام لا بد ملاقيه.. فيعمل حساب هذا اللقاء، بالتطهر والنظافة واتقاء الفساد..
من أجل ذلك يركز الإسلام تركيزا شديدا على القلب البشري بذكر الآخرة، وتصويرها، وتجسيم مشاهدها، وإبرازها، ووصلها بالحياة الدنيا، وتوحيد الطريق من الدنيا إلى الآخرة، وترتيب هذه على تلك.. لأن هذا هو"المفتاح"الذي يضبط الوتر على ضبطه الصحيح، فلا تصدر عنه النغمة النشاز.
ثم يجيء دور الإنسان..
والإسلام يقدمه في أروع صورة وأبدعها..
إن الإنسان ليس إلهًا.. وما هو كذلك بالحيوان.. ولا بالشيطان! .. وإنما هو"إنسان"!
إنه خلق من خلق الله.. ولكنه فريد مميز، كريم رفيع القدر.. إنه خليفة الله!
وبينما تخبطت الجاهلية الحديثة تخبطات شتى، فجعلت من الإنسان إلهًا، ثم جعلت منه في ذات الوقت حيوانا، ثم جعلته في النهاية عبدًا سلبيا خانعا لا حول له ولا طول بإزاء آلهة المادة والاقتصاد.. آلهة"الحتميات"..
فإن الإسلام يضعه في موضعه الحق الذي لا ينحرف به ولا يتخبط تخبط الجاهليات..
"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" (1) .
(1) سورة البقرة [30] .