الصفحة 210 من 290

"إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" (1) .

"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" (2) .

"وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ" (3) ...

إن الإسلام لا يمرغ الإنسان في الوحل كما مرغته الجاهلية الحديثة..نعم، لقد أشار إلى"حقارة"منشئه كما أشارت الداروينية:

"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ" (4) .

"أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ" (5) .

وليس بعد ذلك حقارة في المنشأ.. الطين المتعفن والماء المهين.. ولكن؟!

ما الإيحاء الذي يعطيه التوجيه الإيماني؟

إنه لا يدلي بتلك الحقائق - وهي حقائق نهائية قاطعة لأنها من المصدر الأوحد الذي يعلم الأمور علم اليقين - لا يدلي بتلك الحقائق ليوحي بحقارة الإنسان، أو ضآلة قدره، أو ضآلة دوره في الحياة، مما أوحت به الداروينية إلى أتباعها الذين صاغوا كل التفسيرات الحيوانية للإنسان.. إنما يردف ذلك بالحقائق الأخرى المكملة لها، حقائق التفضيل وحسن التصوير والاختيار للأمانة الكبرى: أمانة الخلافة عن الله، فيتحقق بهذا التوجيه أمران في وقت واحد: عظمة الخالق ورفعة الإنسان. وتعمل هاتان الحقيقتان معًا لربط الكائن الإنساني بالله، ورفعه إلى المستوى الكريم اللائق بخليفة الله، وصيانته في ذات الوقت من الغرور المردي والتمرد الذميم.

(1) سورة ص [71 - 72] .

(2) سورة الإسراء [70] .

(3) سورة التغابن [3] .

(4) سورة الحجر [26] .

(5) سورة المرسلات [20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت