الصفحة 211 من 290

الإنسان في تصوير الإسلام هو ذلك الكائن المزدوج الطبيعة، المكون من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله، ممتزجتين مترابطتين غير منفصلتين. ومن ثم لا يكون قبضة طين خالصة فيهبط كالجماد أو الحيوان، ولا نفخة روح خالصة فيؤلّه أو يتألّه! إنما هو مزاج من الطين ونفخة الروح، يكوّنان هذا الكيان المتفرد في كل الخلق، المتميز عن كل الخلق.. كيان"الإنسان".

وهذا الكيان المتفرد قادر على الارتفاع قدرته على الهبوط.

"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا" (1) .

"وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" (2) .

"إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (3) .

وفي هذا الخاصية يكمن الابتلاء والجزاء.. فبمقتضى قدرته على الهبوط والرفعة، والإرادة الممنوحة له ليختار بها - في كل لحظة وفي كل حالة - بين الهبوط والرفعة، بمقتضى ذلك يُترك في الأرض ليعمل، ثم يجازى على عمله يوم الجزاء.

ثم إنه كيان موهوب..

فحين خلقه الله للخلافة وهب له أدواتها:

"وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا.." (4)

"وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ" (5)

وبهذه المواهب يقوم بعمارة الأرض، ويكلف بالخلافة، ويتفرد بحمل الأمانة:

"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ..." (6)

(1) سورة الشمس [7 - 10] . ... (4) سورة البقرة [31] .

(2) سورة البلد [10] . ... (5) سورة النحل [78] .

(3) سورة الإنسان [3] . ... (6) سورة الأحزاب [72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت