الصفحة 213 من 290

جسمه وروحه وحدة: جسمية روحية في آن.

وشعوره وسلوكه وحدة: شعورية سلوكية معًا في ذات الوقت.

وعمله وأخلاقه وحدة: عملية خلقية بلا انفصال.

وعقيدته وشريعته شيء واحد هو"الدين".

ودنياه وآخرته جزآن متكاملان من حياة واحدة متصلة ليس في داخلها انقطاع.

وهو كائن متوازن - أو ينبغي أن يتوازن.

لا الجسد يغلب فيه على الروح.

لا الواقع على الخيال..

لا نزعته الفردية على نزعته الجماعية..

لا نزعته السلبية على نزعته الإيجابية..

لا دنياه على آخرته..

لا ثقلته نحو الأرض ولا رفرفته للسماء..

ومن هذا الكيان المتوازن يتوازن الفرد والمجتمع، والتصور والسلوك...

حين يستقيم هذا التصور الواضح المضيء في ضمير الإنسان.. تستقيم حياته كلها على الأرض.

ولقد استقام هذا التصور في نفس محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، والأمة المسلمة التي رباها على عينه، فحدثت معجزات في الأرض لا مثيل لها في التاريخ:

تجمعت القبائل الجاهلية فصارت أمة مسلمة..

وتركت النفوسُ الجاهليةُ إلفَها وعاداتها، وعرفها وسلوكها، ولذاذئها المنحرفة وشهواتها، وأساطيرها وخرافاتها.. واستوت على الصراط.. نفوسًا جديدة أنشأها الإسلام إنشاء كأنما ولدت اللحظة.. على المولد الجديد"للإنسان"كله.. المولد الحقيقي في ظل الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت