الصفحة 214 من 290

وقامت هذه النفوس المسلمة تنشئ واقعها إنشاء على نمط غير مسبوق.. ولا ملحوق. نمط ليس من وحي هذه البيئة، ولا من عاداتها ولا من عرفها ولا من سلوكها الجاهلي. وليس من وحي"ضرورة"من كل ضرورات الأرض..

قامت تحرر"الإنسان"من الطاغوت.. لغير سبب بيئي ولا دنيوي يدفعها إلى هذا التحرير!

فما الذي تغير في غضون هذه السنوات؟

هل جد جديد في حياة الناس.. غير الإِسلام؟

هل جد جديد يمنح الناس صفاء التصور للألوهية.. وهذه البشرية - في غير الإسلام - ما تزال تتخبط في تصور الألوهية حتى القرن العشرين؟!

هل جد جديد يمنح الناس التحرر من العبودية للناس.. وهذه البشرية - في غير الإسلام - ما تزال يعبد بعضها بعضًا، بالخضوع لبشر من البشر يشرّع لهم حسب هواه، ويلزمهم بما يرتئيه هواه.. فيخرون سجدًا منفذين، بسطوة"الدولة"وإرهاب"القانون"في دكتاتورية رأس المال ودكتاتورية البروليتاريا على السواء؟!

هل جد جديد يمنح الناس التحرر من العبودية لشهواتهم.. وهذه البشرية - في غير الإسلام - ما تزال تستعبد لشهواتها، بل تزيد استعبادًا لهذه الشهوات كلما انحرفت عن منهج الله وهداه؟!

هل جد جديد يصحح وضع"الإنسان"من الكون.. وهذه البشرية - في غير الإسلام - ما تزال تتخبط في وضع الإنسان.. فتارة تمنحه ألوهية زائفة لا رصيد لها من الواقع إلا الغرور الأجوف، وتارة تضعه في موضع العبودية الذليلة من هذا الكون: تتناوشه الحتميات الآلهة فتمرغ وجهه في الوحل، وهو صابر ذليل مستخذ للسلطان الباطل، لا يملك نفسه من هذا السلطان؟!

هل جد جديد يصحح أخلاق الإنسان.. وهذه البشرية - في غير الإسلام - ما تزال تتخبط في أخلاقها، فتجعلها أخلاقًا"خصوصية"تارة - للبيض فقط!! - وأخلاقًا نفعية تارة.. ثم تظل تتدهور على الدوام؟!

هل جد جديد يصحح وضع الفرد من المجتمع، والمجتمع من الفرد.. وهذه البشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت