الصفحة 216 من 290

قامت تنشئ شعورًا"إنسانيا"نحو الناس كافة."وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (1) ."لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ" (2) . (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا.."(3) ."

قامت نتشئ مجتمعًا يتوازن فيه الفرد والمجتمع.. الفرد له كيانه البارز، المتحرر من الطغيان، الإيجابي المحسوس الوزن، المكلف - بفرديته - بالرقابة على الحاكم والمجتمع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والمجتمع - المترابط - له كيانه في توجيه الأفراد، وصوغ نفوسهم وأفكارهم على الحق، وصيانة حرمات الله.

قامت تنشئ اقتصادًا تتوازن فيه المغارم والمغانم، ويقوم على التكافل بين المالكين وغير المالكين، أمة واحدة بعضها مسئول عن بعض، والكل شركاء في الخير، لا تستبد فئة قليلة بالمال:"كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ" (4) ولا يبقى في المجتمع محروم، فالدولة - بيت المال - مسئول عن الجميع.

قامت تنشئ"أخلاقا"عجيبة في تاريخ الأرض.. في كل أمر من الأمور.

السياسة تقوم على الأخلاق. بين الحاكم والمحكومين في داخل الأمة المسلمة. وبين الأمة المسلمة ومن عداها، في الوفاء بالعهد وحفظ المواثيق.. وعلاقات المجتمع تقوم على الأخلاق. والاقتصاد يقوم على الأخلاق، في التعامل الفردي والجماعي. وعلاقات الجنسين تقوم على الأخلاق، بدرجة من النظافة لم يشهدها التاريخ.

ومن ثم انطلقت هذه الأمة تنشئ بناء راسخًا، يكفي من رسوخه أنه لم يتهدم في أكثر من ألف عام، عملت فيها كل وسائل الهدم، من الداخل والخارج، وبيد جميع الأعداء!

(1) سورة المائدة [8] .

(2) سورة الممتحنة [8] .

(3) سورة المائدة [2] .

(4) سورة الحشر [7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت