الصفحة 217 من 290

ولم يكن واقع المجتمع الإسلامي - في داخل الجزيرة العربية - هو العجيبة الوحيدة في هذا الدين..

فقد انساحت الأمة المسلمة في الأرض، تبشر بدين الله وتقيم قواعد عدله في كل مكان حلت فيه.. فوصلت في نصف قرن من المحيط إلى المحيط، بسرعة ما تزال تذهل الباحثين حتى اليوم، بالمقارنة إلى أية حركة أخرى في التاريخ!

وأنشأت من ذلك المدى الواسع من الأرض والأمم والشعوب.. أمة واحدة!

لقد قامت"إمبراطوريات"كثيرة في التاريخ.. الإمبراطورية الرومانية، والامبراطورية الفارسية. والامبراطورية الهندية. والامبراطورية الصينية.. وفي العصر الحديث قامت الامبراطورية البريطانية والروسية... الخ

ولكن الأمر في الإسلام لم يكن أمر"امبراطورية"!

فكل هذه الامبراطوريات قامت ثم انهدمت وهي عاجزة عن أن تجعل من الأمم والشعوب أمة واحدة على الرغم من كل المحاولات التي تبذلها. أما"العالم"الإسلامي فقد صار أمة واحدة بغير ضغط ولا محاولة من الحاكمين!!

والسبب بسيط.

هذه الامبراطوريات تحاول أن تخضع الشعوب لنفسها.. ومن ثم تحس الشعوب الأخرى أنها مغلوبة على أمرها، وأنها تفقد صبغتها الخاصة لحساب الدولة الأم، أو الدولة المسيطرة على قطيع الشعوب.

والأمة المسلمة في مجموعها كانت خاضعة لله! ومن ثم أحست أنه لا غالب ولا مغلوب! واحتفظت - كما شاءت - بصبغاتها الخاصة، طالما لم تتعارض مع الإسلام.. وارتبطت كلها في شعور واحد: ارتبطت في عقيدتها لله. ومن أجل ذلك ما زال يربطها شعور الأمة الواحدة رغم كل المحاولات الجبارة الذي بذلت وتبذل لتفتيت هذه الأمة بكل سبيل وكل شعار..

وقامت"حضارة"إسلامية رفيعة بانية...

لم يكن لدى العرب من مقومات الحضارة كثير.. ففي بداوتهم، وظروفهم الجغرافية والاقتصادية والعلمية، لم تكن الفرصة أمامهم واسعة لإنشاء حضارة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت