الصفحة 219 من 290

"لقد كان العلم أهم ما جادت به الحضارة العربية[يقصد الإسلامية!) على العلم الحديث.. وعلى الرغم من أنه ليس ثمة ناحية واحدة من نواحي الازدهار الأوربي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة، فإن هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون، وأهم ما تكون، في نشأة تلك الطاقة التي تكوّن ما للعالم الحديث من قوة متمايزة ثابتة، وفي المصدر القوي لازدهاره: أي في العلوم الطبيعية وروح البحث العلمي."

"... وإن ما يدين به علمنا لعلم العرب [يقصد المسلمين!] ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة. بل يدين هذا العلم إلى الثقافة العربية بأكثر من هذا: إنه يدين لها بوجوده نفسه. فالعالم القديم - كما رأينا - لم يكن للعلم فيه وجود. وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علوما أجنبية، استجلبوها من خارج بلادهم؛ وأخذوها من سواهم، ولم تتأقلم في يوم من الأيام، فتمتزج امتزاجًا كليا بالثقافة اليونانية."

"وقد نظم اليونان المذاهب وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات، ولكن أساليب البحث في دأب وأناة، وجمع المعلومات الإيجابية وتركيزها والمناهج التفصيلية للعلم، والملاحظة الدقيقة المستمرة، والبحث التجريبي.. كل ذلك كان غريبا تماما عن المزاج اليوناني. أما ما ندعوه"العلم"فقد ظهر في أوربا نتيجة لروح من البحث جديدة، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة، من طرق التجربة والملاحظة والمقاييس، ولتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان.. وهذه الروح، وتلك المناهج العلمية، أدخلها العرب [يقصد المسلمين!] إلى العالم الأوربي". (1)

ويقول دريبر الأمريكي في كتابه"النزاع بين العلم والدين".

"تحقق علماء المسلمين من أن الأسلوب العقلي النظري لا يؤدي إلى التقدم. وأن الأمل في وجدان الحقيقة يجب أن يكون معقودًا بمشاهدة الحوادث ذاتها. ومن ثم كان شعارهم في أبحاثهم الأسلوب التجريبي...". (2)

لقد كان هذا هو الترجمة العملية لتوجيه الله للمسلمين أن يتدبروا خلق الله،

(1) المصدر السابق ص 149 - 150.

(2) عن كتاب"الإسلام دين علم خالد"لفريد وجدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت