وهو المخلص للناس من الجاهلية الراهنة الطاغية الرهيبة.. التي تدمر كيان الإنسان.
كل ما شهدناه من انحرافات الجاهلية لا يصلحه إلا الإسلام..
حين يستقيم التصور على النهج الذي رأينا.. يستقيم السلوك.
حين تعود البشرية الضالة إلى الله، تستقيم حياتها على الصراط.. في السياسة والاجتماع والاقتصاد والأخلاق وعلاقات الجنسين والفن.. وكل شيء!
ولقد وضعت الجاهلية حجابًا كثيفًا بين البشرية ومنهج الله...التطور!
قالت إن التطور قد سار شوطًا بعيدًا بالبشرية بعيدًا عن الدين! وقالت إن ما كان يصلح للناس قبل ألف وأربعمائة عام لا يصلح للناس اليوم.. لأنهم متطورون!
والتطور.. هو هذا الفساد المروع في التصور وفي السلوك.. الذي صحبناه في الفصلين السابقين من الكتاب! والذي لم يدع جانبًا واحدًا من جوانب الحياة البشرية ولا النفس الإنسانية بلا انحراف!
التطور.. هو الذي أشرف بالبشرية على الدمار!
"ويحسبون أنهم مهتدون"!
أما منهج الله.. فهو كما هو منذ نزل.. المخلص من الجاهلية.. والمنقذ من الدمار!
حين يهتدي الناس إلى منهج الله، ويتبعون هداه.. حين يؤمنون بالله الإيمان الحق.. حين يعبدونه حق عبادته لا يشركون به شيئًا من طواغيت الأرض.. لا يتبجحون على الله بترك شريعته والتشريع لأنفسهم.. لا يغتصبون لأنفسهم الحاكمية التي هي من شأن الله وحده.. حينئذ
تزول كل الانحرافات والمظالم، والشقاء والعذاب الذي حل بالناس حين انحرفوا عن سواء العقيدة وسواء العبادة، واغتصبوا الحاكمية، واتخذ بعضهم بعضًا أربابا من دون الله: هؤلاء يشرعون، وهؤلاء يطيعون!
وما يزال الإسلام - كعهده يوم نزل - هو المصحح لانحرافات البشرية، والهادي إلى الصراط..