الصفحة 223 من 290

عقدة الجاهلية في السياسة أنها لا تحكم بما أنزل الله!

وبصرف النظر - مؤقتًا - عن تفصيلات ما أنزل الله في هذا الشأن، فإنه ينبغي أن نتبين - أولا - أن عدم الحكم بما أنزل الله - ابتداء - هو الذي ينشئ الانحراف لأن الحكم بما يضعه البشر معناه - حتمًا - حكم طائفة معينة من الناس على بقية الناس، ومن ثم حكم مصلحة طائفة معينة من الناس على مصالح بقية الناس!

والذي يقول ذلك ليس نحن.. من وجهة نظرنا الخاصة!

كلا! إنها شهادة الجاهليين أنفسهم، بعضهم على بعض"وشهد شاهد من أهلها"!

إن من القواعد المقررة - عندهم - في السياسة والاجتماع والاقتصاد - مجتمعة - أن"الطبقة"التي تملك، هي في الوقت ذاته الطبقة التي تحكم، وتحكم لصالحها هي ضد بقية"الطبقات".

فالرأسمالية تملك.. وتحكم لصالح الرأسماليين ضد العمال أو"الكادحين".

والبروليتاريا تملك.. وتحكم.. تحكم لصالح البروليتاريا ضد المالكين.

وكل منهما تحصل على المزايا لنفسها، وتسلب المزايا من الآخرين.

ولا يحدث قط في حكم البشر أن تحكم طائفة من الناس لكل الناس! ولمصلحة كل الناس!

إنما يحدث ذلك فقط حين يحكم الناس بما أنزل الله. لأنه حينئذ لا يكون الحكم لأية طائفة من الناس! وإنما يكون الحكم لله سبحانه. وليس لله طبقة ولا طائفة يشرع من أجلها. ولا مصلحة له - سبحانه - عند طبقة ولا طائفة! إنما هو رب"الناس"جميعهم.. وحكمه هو لجميع الناس!

إن الله حين دعا الناس إلى عبادته وحده، وإفراده بالألوهية والحاكمية، كان يدعوهم إلى الكرامة والعزة والتحرر، بصورة لم تعهد قط إلا في عبادة الله!

إن الله لا يتعبد الناس لحاجته إليهم.. سبحانه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت