الصفحة 225 من 290

أكرمكم عند الله أتقاكم". لا بمقدار ما في يد أحدهم من ملك أو قوة أو سلطان!"

وفي هذا النظام - الوحيد - الذي يحس فيه الناس بالعزة الحقيقية والكرامة الحقيقية والتحرر الحقيقي، يكون للناس ولي أمر منهم - ينتخبونه انتخابًا حرًّا، في بيعة حرة، ويولونه أمرهم - ولكن ولي الأمر هذا لا يشرع لنفسه، ولا يحق له أن يشرع ولا يملك رقاب الناس ولا يحق له أن يملك. ولا يخضع الناس لإرادته ولا يحق له أن يخضعهم.. إنما يحكم بما أنزل الله. وكل مهمته التي يبايع من أجلها، ويملك السلطان من أجلها هي تنفيذ شريعة الله، التي لم تضعها طبقة أو طائفة، ولم تراع فيها مصلحة طبقة أو طائفة. إنما وضعت لجميع الناس.

وولي الأمر هذا واحد من الناس لا غير..

لا يمثل طبقة معينة.. ولا تنتخبه - أو تساعد على انتخابه - طبقة معينة. إذ أنه ما مصلحة أي طبقة في أن تبايع إنسانًا معينًا من الناس وتفضله على غيره - إلا صلاحيته الحقيقية لتولي الأمر - ما دام - حين يصل إلى السلطان - لا يملك أن يشرع لهذه الطبقة ولا أن يضع مصلحتها فوق مصالح الناس؟

وكيف تستطيع طبقة معينة - مهما أوتيت من وسائل الإعلام، والتأثير، والإغراء، بل التشويش كذلك! - كيف تستطيع أن تغري الناس بترك واحد معين، أو اختيار واحد معين لصالحها هي، ما دامت لا تملك - في ظله - سلطة زائدة تستعبد بها الناس؟!

نعم، يحدث في ظل"الضعف"البشري أن يبايع الناس رجلا لا يكون صالحًا لولاية الأمر، ويكونوا مخدوعين في صلاحه وتقواه، فيتكشف لهم أنه ضعيف الإرادة أو قليل التجربة أو ضيق الأفق أو غير موفق في الرأي.. نعم. وعندئذ يتحملون هم تبعتهم الكاملة في الاختيار، لأنهم هم - بإرادتهم الحرة - الذين اختاروه.. ثم هم يملكون الأمر.. فهو دائما في أيديهم. يقولون له: لقد اخترناك ولكنك لا تصلح للتبعة. فسنعزلك ونختار شخصًا آخر!

بذلك تتحقق - في عالم الواقع لا في عالم النظريات - الحرية الحقيقية والعزة الحقيقية والكرامة الحقيقية للناس.

ولقد يجد ولي الأمر، ويجد الناس معه، أن شريعة الله المنزلة لم تسعفهم بالنص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت