الصفحة 226 من 290

في مسألة معينة تواجههم (1) . فعند ذلك يسلكون طرقًا بعينها، تعينهم في استنباط الحكم الذي

يريدونه - لا ندخل في تفصيلها هنا - من بحث في السنة، ومن إجماع ومن قياس ومن اجتهاد بالرأي.. على أساس الشورى:"وأمرهم شورى بينهم"حتى يهتدوا بإذن الله وتوجيهه إلى حل القضية المعروضة عليهم.

إنما المهم - ونحن نضع المفاتيح - أن نقرر هذه الحقائق البارزة في النظام السياسي في ظل منهج الله:

أنه لا توجد طبقة تملك وتحكم لصالحها على حساب الناس.

أن ولي الأمر الذي يبايع مبايعة حرة لا يتبع طبقة معينة من الناس. وأنه لا يملك أن يشرع لطبقة معينة من الناس.

أنه يحكم فقط بما أنزل الله ولا سلطان له إلا السلطان الذي يستمده من تنفيذ شريعة الله.

أنه حين لا يجد النص في الشريعة المنزلة لا يشطح، ولا يتبع هواه، إنما يتبع قواعد مقررة تجعل حكمه في النهاية سائرًا في حدود ما أنزل الله..

تلك القواعد العامة في السياسة على منهج الله هي الوحيدة التي تضمن للناس الحرية الحقيقية والعزة والكرامة، وتمنع عن الناس أن يتملكهم الطاغوت!

وتلك القواعد - على ضوء الواقع الذي تعانيه الجاهليات كلها، الجاهلية الحديثة بصفة خاصة - هي التي تبين لنا: لماذا ينبغي أن ينفرد الله وحده بالحاكمية، ويكون وحده صاحب التشريع!

إن الجاهلية الحمقاء في غرورها وفتنتها"بالإنسان".. حين ألهت الإنسان وزعمت أنه

(1) في كتاب"التطور والثبات في حياة البشرية"بنيت العناصر الثابتة والعناصر المتطورة في النفس البشرية وفي الحياة البشرية. وبينت كيف يلتقي الإسلام - دين الله - التقاء كاملًا بهذه وتلك. فيعطي في المسائل الثابتة تشريعات تفصيلية ثابتة لا تتغير، لأنها تواجه أمورًا لا تتغير في حياة البشر. ويعطي في المسائل المتطورة إطارًا عاما ثابتًا، ويدع للأجيال المتعاقبة - كل حسب نضجه و"تطوره"وصورة مجتمعه - أن يملأ الإطار الثابت بالتشريع المتطور. ومن ثم تكون الشريعة ثابتة، والفقه دائم النمو لمواجهة حاجات الناس كما قال عمر بن عبد العزيز"يجد للناس من الأقضية بقدر ما يجد لهم من القضايا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت