الصفحة 229 من 290

الناس في ضعفهم إزاء السلطان المتجبر.. فيحرص حرصًا شديدًا - أساسيا - على أن يكون للناس موارد أرزاق يطولونها بأيديهم مباشرة بعيدة عن التحكم الكامل للدولة، الذي يجعل الدولة منفذ الرزق الوحيد إلى الناس..

ولكن من جانب آخر يقدر الإسلام في واقعيته ما ينشأ من إباحية الملكية الفردية على إطلاقها، من ظلم وطغيان من بعض الناس على سائر الناس.

لذلك يضع قيودًا موضوعية تمنع تزايد المال وتَضاعُفه في أيدي فئة قليلة من الناس. منها تحديد وسائل الملكية ابتداء بوسائل حلال طيبة نظيفة. ومنها طريقة الميراث التي تفتت الثروة على رأس كل جيل. ومنها الزكاة التي تأخذ من رأس المال وربحه كل عام. ومنها تحريم الربا والاحتكار.. كما وضع في يد ولي الأمر سلطة تصحيح الأوضاع كلما جنحت إلى الانحراف. دون مخالفة ولا هدم للأصل الذي تقوم عليه الحياة في الإسلام. وهو أن يكون للأفراد موارد رزق خاصة لا تتحكم فيها الدولة تحكم المانع المانح..

ولقد كان الربا والاحتكار هما مصيبة الرأسمالية الطاغية، إذ مكناها رويدًا رويدًا من تجميع الثروات في أيديها وحرمان سائر الناس منها.

ولو كان الأمر في حاجة إلى شهادة على أن هذا المنهج منزل من عند الله، لا من عند البشر، لكفت هذه الشهادة! فمصائب الرأسمالية كلها: من طغيان وفساد، وإذلال للخلق، واستعمار بشع واستغلال لشعوب الأرض. لم تكن واضحة للبشر يوم نزل الإسلام. ولم يكن واضحا لديهم أن هذه الرأسمالية ستقوم على الربا.. ثم على الاحتكار.

وتحريم الربا والاحتكار في هذا المنهج الرباني، يكفي - وحده - لأن يثبت ربانية هذا المنهج، ويشهد له - لو احتاج لأمر إلى الشهادة - على أنه منزل من عند الله.

وليس هنا مجال التفصيل في منهج الإسلام في الاقتصاد. فذلك - كما قلنا - موضعه الكتب المتخصصة في الموضوع.

إنما نعرض هنا عرضا ملخصًا للمفاتيح الرئيسية في منهج الإسلام:

"النظرية العامة للاقتصاد الإسلامي تقوم على أساس أن الله سبحانه استخلف الإنسان - كنوع - في الأرض، وأن المال مال الله، والجماعة الإنسانية مستخلفة فيه،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت