الصفحة 230 من 290

وفق شروط الله الواردة في شريعته، سواء في صورة مبادئ كلية أو تشريعات جزئية - والأولى هي الأكثر - وأن الفرد موظف في هذا المال، تقوم وظيفته فيه على أساس الملكية الفردية لجانب من هذا المال مقابل جهد يبذله، وبشرط حسن التصرف في هذه الملكية - بما يعود على نفسه وعلى الجماعة كلها بخير، وفي حدود شروط الله التي بدونها لا يتحقق الخير. فإن هو سفه وأساء استخدام حق الملكية قيد حق التصرف وعاد حق التصرف هذا إلى الجماعة، صاحبة الحق الأول المستمد من خلافتها عن الله في الأرض. وهذا لا يخل بقاعدة الملكية الفردية التي يقوم عليها نظام الإسلام كله - لا النظام الاقتصادي وحده - ولكنه فقط يحيط هذه القاعدة بالقيود التي تكفل حسن التصرف في هذه الملكية، ويحفظ للجماعة حقها المقرر في مال الأفراد بالزكاة وغيرها من التكاليف بقدر حاجة الأمة وبحسبها، مع الإبقاء على ملكية الأفراد. فيما عدا بعض الموارد العامة التي تبقى ملكية عامة:

"وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ" (1)

"وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا" (2) .

ثم يجعل هناك قاعدة لتوزيع المال في الجماعة:

"كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ" (3)

"فلا ينبغي أن تحتكره أيدي الأغنياء في أية صورة. يجب أن توزع ملكيته في الأيدي الكثيرة كي تتداوله، وكي تتم دورة المال الطبيعية في أيدي أكبر عدد من الأمة."

"وهناك حق المعوزين والمحرومين، تتقاضاه الجماعة حقا مفروضا، وتوزعه على المحتاجين إليه:"

"وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ" (4) .

(1) سورة النور [33] .

(2) سورة النساء [5] .

(3) سورة الحشر [7] .

(4) سورة الذاريات [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت