"هو حق الزكاة. ووراءه التكاليف الطارئة التي يؤخذ بحسبها كلما وجدت من أموال الأغنياء".
"ثم هناك قواعد لكسب المال والتعامل فيه. فلا يجيء هذا الكسب، ولا يتم هذا التعامل بطريقة فيها مضارة من أي وجه لفرد أو أكثر في الجماعة. ومن ثم يحرم النصب والنهب والسرقة والغش والاحتكار."
كما يحرم الربا وهو أبشع هذه الوسائل جميعًا.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ..." (1)
"وهناك أمر بالمعاونة"النظيفة":"وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" (2) "
"تلك قواعد عامة. وهذا هو الإطار الذي ينمو فيه الاقتصاد الإسلامي بلا عائق. إلا العوائق التي تمنع الانحراف" (3) .
وتلك هي الطريقة التي يعالج بها المنهج الرباني أمور الاقتصاد في كل طور من أطواره فيمنع عن الناس الظلم، ولا يجعل الناس عبيدا لقوة طاغية في الأرض...
غير أنه ينبغي لنا أن نضيف إلى تلك القواعد العامة حقيقة أخرى كبيرة يتميز بها المنهج الرباني في أمور الاقتصاد.
إن التصور الإسلامي لا يجعل الإنسان عبدًا"للحتميات"من أي نوع.. سواء حتمية المادة أو حتمية التاريخ.
إن"الناس"- في الإسلام - هم الذين ينشئون مجتمعهم واقتصادهم. إنه ليست هناك أطوار حتمية تأخذ قالبًا معينًا في حياة الناس، وتغلب طبقة على طبقة، بما تمنحها الحتمية الاقتصادية من التملك وما تمنحها من السلطان!
(1) سورة البقرة [278، 279] .
(2) سورة البقرة [280] .
(3) من كتاب"التطور والثبات".