إن هذا يحدث فقط في ظل الجاهلية المنحرفة عن منهج الله!
أما في ظل المنهج الرباني، فالناس يعبدون الله وحده.. ولا يعبدون هذه الحتميات!
ولقد حدث بالفعل أن حال المنهج الرباني - رغم انحراف الناس عنه انحرافا جزئيًّا - دون قيام الإقطاع بصورته الأوربية البشعة في أرجاء العالم الإسلامي. ولم يستطع هذا الإقطاع أن يفرض صورته"الحتمية!"على حياة المسلمين!
إن الإنسان هو القوة الفاعلة في تصور الإسلام. والكون كله - بطاقاته جميعا - مسخر له:
"وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ" (1)
ومن ثم ينشئ الإنسان اقتصاده حسبما يعتقد هو ويتصور. بإرادته التي منحه إياها الله. ولا يكون عبدًا ذليلًا خاضعًا لأطوار الاقتصاد"الحتمية"تستعبده وهو صاغر، وتفرض عليه حتميتها وهو خاضع ذليل.
وحين يمنح المنهج الرباني الإنسان هذه الإيجابية الفاعلة، فهو يكرمه في عالم التصور ويصحح خطاه في عالم السلوك فيجعل مجتمعه الإنساني بريئًا من الظلم والانحراف والفساد.
والمنهج الرباني في أمور الاجتماع يقيم التوازن بادئ ذي بدء بين الفرد والمجتمع، ثم ينظم علاقة الرجل والمرأة في المجتمع أدق تنظيم (2) .
ليس الفرد والمجتمع معسكرين متقاتلين في نظر الإسلام!
وما ينبغي لهما أن يكونا كذلك!
(1) سورة الجاثية [13] .
(2) لا نتحدث هنا عن العلاقات الجنسية، وإنما عن العلاقات الاجتماعية، وعلاقة الجنس واحدة من هذه العلاقات ولا شك، ولكنها تتميز بطابعها الخاص ولذلك أفردنا لها الحديث.