إن"الخلافة"التي منحها الله"للإنسان"تشمله فردًا وتشمله جماعة، و"الإنسان"يشمل الفرد والمجتمع في ذات الوقت.
ومن ثم فلا عداوة ولا بغضاء.. ولا تشاحن على الغلبة بين هذا وذاك!
والقضية التي تصور المجتمع عدوًّا للفرد يسعى إلى سحقه وتحطيمه، أو تصور الفرد عدوا للمجتمع يسعى إلى منع الخير عنه.. لا تصور الحقيقة إلا في حالات الشذوذ والانحراف!
أما في حالات الاستواء فالفرد من المجتمع والمجتمع من الفرد.. لا انقطاع بينهما ولا انفصال!
في حالات الانحراف والشذوذ فقط يوجد الفرد الطاغي - أيا كان لون طغيانه - والفرد الفاسد، والفرد المنحل، والفرد الجشع.. الخ الذي يرى أن روابط المجتمع المتماسكة تحول بينه وبين تحقيق الانحراف المسيطر عليه، فيسعى إلى تفكيك هذا المجتمع وتفتيته، أو إلى السيطرة عليه واستغلاله.. بحسب نوع الانحراف.
ويوجد المجتمع الطاغي - بصورة من صور الطغيان - والمجتمع الفاسد المنحرف عن سواء السبيل، الذي لا يطيق من الفرد المستقيم استقامته، أو لا يطيق منه دعوته إياه إلى الاستقامة، فيسعى إلى سحقه وتحطيمه.
أما في حالة الاستواء - من الفرد والمجتمع كليهما - فهناك التجاوب الطبيعي الذي تلتقي عنده الأهداف والأفكار والمشاعر، وتتآلف وتترابط، ليتكون منها كيان متكامل سليم.
والإسلام - بطبيعة الحال - يسعى إلى الوصول إلى حالة الاستواء، في الفرد والمجتمع في ذات الوقت، ويسعى إلى تقويم حالة الشذوذ والانحراف، من الفرد والمجتمع على السواء.
يسعى الإسلام إلى إيجاد حالة من التوازن بين الفرد والمجتع، بإبراز كيان الفرد المستقل من ناحية، وإبراز كيان المجتمع المترابط من ناحية. كلاهما على استواء.
الفرد يخاطبه الإسلام مباشرة، ويعطيه حقوقا ويلقي عليه تبعات، تبرز في النهاية كيانه الفردي المستقل.