يكونان قوتين متداخلتين - كما هما في حقيقة الواقع - متعاونتين - كما ينبغي أن يكون الأمر - متحدتين في الأهداف والمشاعر والأفكار؛ فلا يحدث الصراع ولا يحدث الطغيان...
أما أفراد المجتمع من رجال ونساء وأطفال، فالإسلام شديد العناية بهم، شديد الحرص على تنشئتهم النشأة الصالحة التي تمنع ما وقع لهم في الجاهلية من انحراف، تَبِعَهُ الشقاء والعذاب والحيرة والاضطراب.
فأولا هناك تقسيم عام شامل، للعمل والاختصاصات: الرجل مكلف بالإنتاج المادي وما ينتج عنه من اقتصاد وسياسة.. والمرأة مكلفة بالإنتاج البشري، وما يترتب عليه من رعاية الأسرة وتربية النشء الجديد على أسس صالحة.. والأطفال ينالون الرعاية والتربية والتقويم في ظل الأسرة، محضنهم الطبيعي الفطري.
وليس هذا التقسيم تعسفيا من ناحية. وليس صارما قاطعا من ناحية أخرى.
إنه يرعى فطرة الرجل وفطرة المرأة واستعدادهما الطبيعي الأصيل..
فالمرأة باستعدادها الفطري - البيولوجي - للحمل والولادة والإرضاع، فقد ركبت تركيبا نفسيًّا معينًا، يجعل الجانب العاطفي فيها هو الأقوى والأغزر، والأقرب للاستثارة، وهو الأملك لكيانها كله.. وليس معنى ذلك أنها لا تصلح أية صلاحية للعمل في خارج نطاق البيت، وخارج نطاق هذه الوظيفة الفطرية.. ولكنا رأينا من شهادة الطبيبة النمساوية في الفصل السابق كيف فعلت المرأة بنفسها حين سعت إلى"المساواة"مع الرجل في جميع وظائفه وأعماله، وكيف أثر هذا على كيانها البيولوجي، فضمرت أجهزت الأمومة ووظائفها، ولم تعد المرأة امرأة - ولا رجلًا كما تمنت في داخلية نفسها! - وإنما جنسًا ثالثًا في طريقه إلى الظهور! جنسًا حائرًا قاقًا مضطربًا غير مستقر!
إنها عقوبة الفطرة الحاسمة التي لا تخضع لحماقات الجاهلية وأهوائها..لأن الفطرة من صنع الله، الذي خلق كل شيء ثم هداه إلى فطرته ووجهته بلا تبديل!
وحماقة فارغة كل ما تقوله المرأة"الحديثة"، أو يقوله لها الرجل الذي يستهويها للخروج من مملكتها الطبيعية الفطرية، لتكون بين يديه أسهل منالا، وأقرب إلى