إجابة نزواته في حمّى المجتمع المختلط الهائج بالنزوات! حماقة فارغة أمام شهادة الفطرة.. فالفطرة لا تعرف أن"عقارب الساعة"قد تقدمت إلى الأمام أو أنها لا يمكن أن ترجع إلى الوراء!! فليس للفطرة علاقة بعقارب الساعة! وعقارب الساعة هذه حين اختل توازنها فاندفعت بلا ضابط، جرّت معها المرأة ذاتها، وكذلك الرجل والأطفال إلى التشرد والشقاء! فحين خرجت المرأة شاردة إلى الطريق، صار الأمر في المجتمع كله كما وصفه ول ديورانت. (1) شقاء شامل، وضياع مدمر.. لا بيت ولا أسرة ولا استقرار!
ولم يكن الإسلام ليتبع أهواء الجاهلية وحماقاتها..
إنه لم يرد للمرأة أن تكون ذلك الجنس الثالث الضائع المحير الذي نشأ من انحراف الجاهلية عن فطرة الله، فلم يسعده انحرافه، ولا وصل به إلى تحقيق السعادة والاستقرار.
لذلك وكل إليها وظيفتها الفطرية.. وكفل لها - في هذه الوظيفة - كل رعاية ممكنة وصيانة.
كفل لها رزقها.. دون أن يحوجها إلى العمل.
وكفل لها احترامها الإنساني.
وكفل لها صيانة جهدها أن يتبدد ما بين العمل الخارجي والبيت.
وكفل لها صيانة أخلاقها فلا تتعرض للفتنة في المجتمع المختلط بلا ضابط، ولا تصبح هي فتنة يستغلها أعداء البشرية لتدمير البشرية.
الرجل هو المكلف بالإنفاق. في الخطبة والزواج وفي داخل الأسرة. ومهما يكن للمرأة من مال - وحق الملك مكفول لها بشريعة الإسلام، وحق التصرف المباشر في الملك مكفول لها كذلك في هذه الشريعة، وهو الحق الذي لم تنله في الجاهلية الحديثة إلا أخيرا جدًّا - وما زال غير كامل! - وفقدت في سبيل الحصول عليه أنوثتها وفطرتها وأخلاقها - مهما يكن لها من مال فلا تكلف أن تنفق منه شيئًا إلا برضاها الكامل حين تريد.
والاحترام الإنساني تكفله التشريعات والتوجيهات.
(1) راجع شهادة ول ديورانت في الفصل السابق.