ليست لبقية الناس: فيأكل ويشرب ويلبس ويسكن غير ما يأكل الناس وما يشربون. وحتى المرض والاستشفاء.. يتداوى أعضاء الحزب الشيوعي بالدواء المضمون المستورد من الخارج بالعملة الصعبة، وجماهير الشعب تتداوى بالأدوية المصنوعة في داخل روسيا.. كيفما تكن النتائج وكيفما يكن الدواء!!
ذلك أن هذه النظم كلها لا تؤمن بأخلاقية الاقتصاد! وإنما تؤمن بالمكيافيلية الجاهلية الهابطة التي تبرر الوسيلة بالغاية.. ثم لا تقيس الغاية ذاتها بمقاييس الأخلاق!
والإسلام - منهج الله - هو المخرج الوحيد من ذلك الفساد.. حين يقيم نظامه الاقتصادي على أساس أخلاقي"إنساني"يمنع الظلم ويحول دون تحكم الطاغوت..
أما"الأخلاق"التي تعرفها الجاهلية الحديثة في محيط المجتمع.. وبقية"الفضائل"القائمة في الحضارة الغربية من صدق وأمانة، وإخلاص في العمل، واستقامة في التعامل، فلا أحسبنا في حاجة لأن نقول إنها في صميمها أخلاق إسلامية.. وقد تعلمت أوربا الكثير منها من احتكاكها بالعالم الإسلامي [وإن كان الذين يزعمون أنفسهم"مسلمين"قد نبذوها اليوم وانسلخوا منها!] ولكننا في حاجة لأن نقول: إنها في الإسلام لا تقف عند المستوى النفعي الأناني الذي تقوم عليه الأخلاق في أوربا.
إنما الإسلام - مع احتوائه على هذه الأخلاق في جميع صورها - فإنه يحتوي عليها في مستواها"الإنساني"الأعلى، الذي لا يتوقف على المصلحة ولا العصبية، لأنه يحتويها على مستواها"الرباني"الذي يضع القواعد لجميع الناس.. لجميع بني"الإنسان".
وحين يأخذ الناس في حياتهم الواقعية بمنهج الله، فستكون عندهم هذه الأخلاق، التي يحتفظ الغرب بطرف منها، ولكن على مستواها الأعلى. ثم يدخل في نطاق الأخلاق كل ما يعرض للناس من شئون حياتهم، في السياسة والاقتصاد والاجتماع.. والجنس. بحيث لا يشرد شيء واحد عن محيط الأخلاق، لأن الأخلاق هي قواعد السلوك العامة. وليست خاصة بشأن دون شأن في هذه الحياة!
والحديث عن الجنس بصفة خاصة حديث متشعب الأطراف!
وما نريد أن نتحدث عنه من الزاوية الضيقة التي يطلق عليها عادة اسم"الأخلاق"!
إن الأخلاق في نظر الإسلام أوسع جدا من النظرة الضيقة التي اعتاد الناس أن ينظروا