الصفحة 251 من 290

بها وهم يتحدثون عن الأخلاق، ويقصدون انحراف العلاقة بين الجنسين عما ينبغي أن تكون عليه.

الأخلاق في نظر الإسلام هي"الإنسان"كله... كل ارتباطاته بربه وبنفسه وبالناس.. إنها لا تشمل شئون الجنس وحدها.. ولا المعاملات مع الناس وحدها.. ولكنها تشمل حتى المشاعر الداخلية التي لا يفصح عنها الإنسان للناس، بل حتى التي لا يفصح عنها لنفسه.. ومع ذلك ينبغي أن تستقيم على أصول الأخلاق لأن الله"يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى" (1) "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" (2) .

وينبغي أن يتطهر الإنسان إلى الله في كل ما يعلمه الله منه، من سره ونجواه! ومن ثم فلا توجد في الإسلام أخلاق للفرد بمفرده وأخلاق أخرى يتعامل بها - نفاقًا - مع الناس!

ومع ذلك كله فلم يكن اعتباطًا أن الناس - منذ القدم - ربطوا ربطًا شديدًا بين شئون الجنس وبين الأخلاق، حتى كاد يغلب على حسهم أن الأخلاق هي أخلاقيات الجنس على وجه التخصيص.

لم يكن ذلك اعتباطًا من الناس - وإن كانوا على غير صواب في حصر مفهوم الأخلاق في هذا النطاق الضيق - لأنهم تعلموا بالتجربة الطويلة أنه لا بقاء للأخلاق - بمفهومها الواسع - إذا انحرف الناس في شئون الجنس. وأن الذي ينحرف في شئون الجنس لا يمكن - على المدى الطويل - أن تظل له أخلاق!

وقد جادلت الجاهلية الحديثة جدلًا عنيفًا جدا في هذا الموضع، لتقول إن الأخلاق لا علاقة لها بالجنس على الإطلاق! وإن للناس أن يصنعوا ما يشاءون في شئون الجنس، ويظلوا مع ذلك محافظين على"الأخلاق"!

ومن قبل عرضنا لآرائهم ونحن نتحدث عن الجاهلية، ورأينا كيف تسير سنة الله الحتمية حين ينحرف الناس في تيار الشهوات.

ونحن هنا نتحدث عن الإسلام.. نتحدث عن الوجه المقابل للجاهلية.. ونعرض - من هذه الزاوية - لشئون الجنس.

(1) سورة طه [7] .

(2) سورة غافر [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت