الصفحة 257 من 290

ثم تصاحبه الأقوال والمداعبات التي تلطف من غلظ الحس. وقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم معها ما يثبت هذا المعنى ويؤكده.

ثم يذكَّر الإنسان بأن له هدفًا، وليس هو هدفًا في ذاته:"نساؤكم حرث لكم". وفي ذلك إشارة إلى البذور والإنبات.. أي إلى النسل بطريق المجاز.

ثم يُجعل علاقة روحية ووجدانية إلى جانب كونه علاقة جسدية:

"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" (1) .

وفي هذا المستوى من الترفع"الإنساني"تبدو الفاحشة ولا شك عملًا هابطا بكل مقاييس"الإنسان"! عملًا لا تتوفر له صفة واحدة من صفات الإنسان! لا إشراقة الروح الممتزجة بدفعة الجسد. ولا القدرة على الضبط. ولا التفكير الواعي الذي يحسب حساب الأهداف، وينظم علاقات المجتمع في حدود الخلافة الراشدة التي ناطها الله بالإنسان.

ولذلك يحرمها الإسلام! يحرمها لأنها لا تليق بخليفة الله! لا لأنه يريد التضييق على الإنسان!

ويحرم كذلك ما يسهلها ويزينها ويدفع إليها.. يحرم الاختلاط المجنون بلا ضرورة. ويحرم التبرج الذي يدفع إلى الفتنة. ويحرم إظهار الزينة لغير المحارم.

ويحرم النظرة الفاحشة واللفظة الفاحشة.. فضلًا عن العمل الفاحش بطبيعة الحال.

ثم يبيح الطريق الواحد النظيف.. طريق الزواج.

وفي غير هذا الكتاب (2) تحدثت عن الأسطورة التي تقول إن هذا"غير ممكن"في الحياة"المتطورة"التي يحياها الناس في القرن العشرين!

حقًّا. إنه غير ممكن في عالم البهائم الذي يحياه الناس في الجاهلية الحديثة في القرن العشرين.

(1) سورة الروم [21] .

(2) "الإنسان بين المادية والإسلام"فصل"المشكلة الجنسية"و"معركة التقاليد"و"التطور والثبات في حياة البشرية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت