الصفحة 258 من 290

ولكنه دائمًا ممكن في عالم الإنسان.. حين يرتفع إلى مستوى"الإنسان"!

وكل ما يقال عن الضرورات الاقتصادية والضرورات الاجتماعية وَهْمٌ باطل حسمته الجاهلية في نفوس أهلها.. لتفتنهم بملذات الجسد وشهواته عن حقيقة الطغيان الذي يمسك برقابهم ويستعبدهم.

والدليل على أنها ليست"الضرورة"الاقتصادية والاجتماعية، أن الدولة الجماعية في روسيا هي التي تكفل الأفراد وتطعمهم وتسقيهم وتسكنهم وتلبسهم.. وتزوجهم!

ومع ذلك فهي لا تبادر بتزويجهم - وهي تملك ذلك لأنها تملك كل شيء في حياة الناس - وإنما تتركهم زمنًا يلهون ويعيثون فسادًا في دنيا الجنس بلا ضابط.. وبغير ضرورة من ضرورات الاقتصاد!

كلا! إنها الجاهلية الطاغية التي تترك للناس شهوة البهائم لتلهيهم عن العبودية للطغيان!

أما الإسلام فهو حين يضع الحواجز في سبيل انحرافات الجنس - كما يضع الحواجز في سبيل انحرافات كل دفعة فطرية - فهو ييسر الطريق النظيف للناس، ليلبوا دوافع الفطرة على نظافة وارتفاع.

ييسر الزواج ويشجع عليه.. اقتصاديا واجتماعيا وفكريا وروحيا.. ويجعله عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله!

وبذلك يضمن أشياء كثيرة في وقت واحد:

يضمن للناس راحة الأعصاب وراحة الضمير.

فهو لا يرهق أعصابهم بمقاومة الدفعة الفطرية الغلابة [وإن كان يسعى إلى تنظيف المجتمع من الفتنة التي تجعل الاصطبار على دفعة الجنس خارجة عن قدرة الإنسان] وإنما ييسر لهم سبيلها. وييسره في نظافة لا تتعب الضمير.

ويضمن لهم كذلك الاستقرار..

وقد مر من شهادة ول ديورانت عن الجاهلية الحديثة كيف يفقد الناس الاستقرار النفسي والعصبي والروحي حين يطيرون مع شهوة الجنس مشتتي المشاعر والأفكار.

ويضمن استقرار الأسرة.

وقد مر في هذه الشهادة كذلك كيف تحطم رباط الأسرة حين انفلت ضابط الجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت