وتشرد الرجل والمرأة كلاهما، معرضين للأعاصير.
ويضمن للأطفال - في محضن الأسرة - أن ينشأوا في جو من الحب والمودة يمنع عن نفوسهم الغصة الانحراف والشذوذ.
وبذلك يلبي كل حاجات الإنسان.. في الوقت الذي يرفعه إلى حيث ينبغي أن يكون"الإنسان"!
والفن كذلك ينبغي أن يستقيم لمنهج الله.
وفي كتاب"منهج الفن الإسلامي"رددت ردا طويلًا مفصلًا على الذين يفغرون أفواههم واستنكارًا أن يكون للفن أي علاقة بمنهج الله!
ولا يمكن حكاية كتاب كامل في صفحات!
ولكنا أشرنا من قبل إلى أننا في هذا لا نبحث بحوثًا مفصلة في المنهج الإسلامي في الحياة، وإنما نضع المفاتيح فقط، والإشارة التي تنير الطريق.
وكما تحدثنا عن مفاتيح منهج الله في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق وعلاقات الجنسين، فكذلك نتحدث عن مفاتيح هذا المنهج فيما يتعلق بالفن.
ونبادر فنقول للذين يفغرون أفواههم عجبًا واستنكارًا: إن الفن نشاط بشري يقوم به الإنسان في الحياة، فإذا كان كل نشاط الإنسان من سياسة واقتصاد واجتماع وأخلاق يدخل في نطلق منهج الله، وفي منهج الله ما ينظمه ويرفعه إلى المستوى اللائق بالإنسان، فلا عجب إذن أن يكون الفن كذلك - وهو نشاط بشري ككل نشاط آخر - متصلًا بمنهج الله، وأن يكون في منهج الله ما ينظمه ويرفعه إلى المستوى اللائق بالإنسان..
ثم نبادر - مرة أخرى - فنقول للذين يفغرون أفواههم عجبًا واستنكارًا من هذا الأمر الطبيعي، إن التزام الفن بمنهج الله لن يحوله إلى مواعظ دينية وخطب منبرية.. ولن يجعله يعطي صورة مزورة للإنسان، كلها أبيض طاهر نظيف مترفع متعال!
كلا! فهذه سذاجة في التفكير لا تخطر إلا على الذهن الجاهلي حين يتصور الفن في نطاق منهج الله.