الصفحة 260 من 290

إن المنهج الإسلامي للفن يطلق الفن إلى أقصى حدود الطلاقة التي يتيحها منهج الله"للإنسان"، في شتى جوانب حياته.. ثم يزيد على ذلك.. الواقعية!

إنه يتتبع الوجود كله.. كله بلا استثناء!

الله.. والكون.. والحياة.. والإنسان.. هي مجال الفن الإسلامي.. على الاتساع!

كلها مأخوذة - بطبيعة الحال - من زاوية الرصد الإسلامية. لأن الفن - في أشكاله المختلفة - هو محاولة البشر لتصوير الإيقاع الذي يتلقونه في حسهم من حقائق الوجود، في صورة جميلة موحية مؤثرة.

فعلاقة الإنسان بالله. وعلاقته بالكون. وعلاقته بالحياة. وعلاقته بنفسه وبالآخرين.. هي مجاله في التعبير الفني.. سواء في المنهج الإسلامي أو في أي منهج سواه..

فكل ما يحدث حين يلتزم الفن بالمنهج الإسلامي أن هذه العلاقات كلها سترصد من زاوية الرصد الإسلامية.. ومن خلال المشاعر الإسلامية.

وتلك بديهية.. فالشخص المسلم سيعبر عن المشاعر والإيقاعات التي يحسها.. لا التي يحسها أحد غيره من الناس..

والمشاعر والإيقاعات التي يحسها المسلم هي علاقة الحب والخشية لله. وعلاقة الحب والمشاركة الحية للكون. وعلاقة الحب للحياة مع الإدراك الواعي لأهدافها وأغراضها، وكونها شاملة للحياة الدنيا والآخرة، غير مقطوعة عند الحياة الدنيا ـ ذلك القطع الذي يجعلها تبدو شائهة محرفة مزعجة مظلمة غير ذات دلالة. وعلاقة المودة للناس.. وكذلك علاقة الصراع!

نعم. فالإسلام منهج واقعي.. وهو المنهج الذي يقول:"وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ" (1) ويقول:"يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ" (2) ويقول:"لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ" (3) ..

(1) سورة البقرة [251] .

(2) سورة الانشقاق [6] .

(3) سورة البلد [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت