الصفحة 285 من 290

"لقد كان العلم القديم يقرر تقرير الواثق أن الطبيعة لا تستطيع أن تسلك إلا طريقًا واحدًا: وهو الطريق الذي رسم من قبل لتسير فيه من بداية الزمن إلى نهايته، وفي تسلسل مستمر بين علة ومعلول، وأنه لا مناص من أن الحالة"أ"تتبعها الحالة"ب". أما العلم الحديث فكل ما يستطيع أن يقوله حتى الآن: هو أن الحالة"أ"يحتمل أن تتبعها الحالة"ب"أو"جـ"أو"د"أو غيرها من الحالات الأخرى التي يخطئها الحصر. نعم إن في استطاعته أن يقول: إن حدوث الحالة"ب"أكثر احتمالًا من حدوث الحالة"جـ"وإن الحالة"جـ"أكثر احتمالًا من الحالة"د".. وهكذا. بل إن في مقدوره أن يحدد درجة احتمال كل حالة من الحالات"ب"و"جـ"و"د"بعضها بالنسبة إلى بعض. ولكنه لا يستطيع أن يتنبأ عن يقين: أي الحالات تتبع الأخرى. لأنه يتحدث دائمًا عما يحتمل. أما ما يجب أن يحدث فأمره موكول إلى الأقدار..".

ويقول"رسل تشارلز إرنست"أستاذ الأحياء والنبات بجامعة فرنكفورت بألمانيا:

"لقد وضعت نظريات عديدة لكي تفسر نشأة الحياة من عالم الجمادات، فذهب بعض الباحثين إلى أن الحياة قد نشأت من البروتوجين، أو من الفيروس، أو تجمع بعض الجزيئات البروتينية الكبيرة، وقد يخيل إلى بعض الناس أن هذه النظريات قد سدت الفجوة التي تفصل بين عالم الأحياء وعالم الجمادات. ولكن الواقع الذي ينبغي أن نسلم به هو أن جميع الجهود التي بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحية قد باءت بفشل وخذلان ذريعين. ومع ذلك فإن من ينكر وجود الله لا يستطيع أن يقيم الدليل المباشر للعالم المتطلع، على أن مجرد تجمع الذرات والجزيئات من طريق المصادفة، يمكن أن يؤدي إلى ظهور الحياة وصيانتها وتوجيهها بالصورة التي شاهدناها في الخلايا الحية. وللشخص مطلق الحرية في أن يقبل هذا التفسير لنشأة الحياة، فهذا شأنه وحده! ولكنه إذ يفعل ذلك، فإنما يسلم بأمر أشد إعجازًا أو صعوبة على العقل من الاعتقاد بوجود الله، الذي خلق الأشياء ودبرها."

"إنني أعتقد أن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقد درجة يصعب علينا فهمها. وأن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرته شهادة تقوم على الفكر والمنطق. ولذلك فإنني أؤمن بوجود الله إيمانًا راسخًا".

ويقول:"إيرفنج وليام" (دكتوراه من جامعة إيوي وإخصائي وراثة النباتات، وأستاذ العلوم الطبيعية بجامعة ميتشجان) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت