ما تزال ضارية في أمريكا، فمصيرها هو المصير المحتوم الذي ذاقته في الدول الأخرى.. لا على أساس الحتمية الاقتصادية أو المادية أو التاريخية.. وإنما على أساس سنة الله! إنها تجاوزت مداها في الشر فلا بد أن تنهار!
وأما الشيوعية - الجديدة التي ما تزال تعتبر"بنت اليوم"وأحدث مبتدعات الجاهلية - فقد بدأت كذلك تنهار.
صرح خروشوف في مارس سنة 1964 بأنه لا بد من القضاء على فكرة المساواة المطلقة في الأجور، وأنه لا بد من استغلال الحافز الفردي لزيادة الإنتاج، وأن المزارع الجماعية ضعيفة المحصول!
وهذا كلام واضح الدلالة (1) .
إنه"كفر"كمل بالماركسية اللينينية التي قام عليها"المذهب"الشيوعي.
إنه"رِدة"إلى نظام آخر.. علمه عند الله.
وهذان هما النظامان اللذان يحكمان الجاهلية الحديثة. فإذا انهارا - كمذهب وعقيدة، بصرف النظر عن قوتهما السياسية الحالية - فلا بد من نظام آخر يملأ الفراغ. فليست العبرة بالقوة السياسية. إنما العبرة بالعقيدة التي تحكم القوة السياسية وتقودها إلى النصر في معترك الحياة.
والنظام الآخر هو الإسلام!
فليس هناك"تجربة"جديدة تجربها البشرية بعد الرأسمالية والشيوعية المتطرفتين من أقصى اليمين وأقصى اليسار إلا النظام"الوسط"الذي سماه الله"الإسلام"! وسمى أهله"المسلمين"!
"هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ" (2) .
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (3) .
(1) لم يعدل الانقلاب الأخير الذي حدث في روسيا شيئًا من سياسة خروشوف في هذا الباب!
(2) سورة الحج [78] .
(3) سورة البقرة [143] .