تلك كلها بشائر ودلائل على عودة الإنسان إلى الله..
ولكن هناك ظاهرة"تاريخية"حاضرة أبلغ دلالة من كل هذه الدلالات!
إن من استهزاء الله بهذه الداهلية التي تكيد لدينه في كل الأرض.. أن تبرز في أمريكا - زعيمة الجاهلية الحديثة، التي ترصد أكبر قواها لمحاربة الإسلام في آسيا وأفريقيا، وتتخذ لذلك أخبث الوسائل التي استخدمتها الجاهلية في التاريخ كله، ويتحد فيها الكيد الصليبي والصهيوني ليعمل جاهدًا على قتل الإسلام - أن تبرز في أمريكا هذه بالذات، في عقر دارها ومن بين أهلها القاطنين فيها، حركة إسلامية شابة تدعو إلى إقامة حكم إسلامي!!
وليس بعد ذلك استهزاء من الله - سبحانه - بأولئك الكائدين لدين الله!
لقد جهد الصليبيون والصهيونيون في محاربة الإسلام في داخل"العالم الإسلامي"والقضاء على كل حركة تدعو إلى دين الله..
وظنوا أنهم ما داموا قد قتلوه في موطنه التقليدي فقد نجوا من هذا العدو المرهوب الذي يرهبون يقظته في أي يوم قريب أو بعيد! وجلسوا في كراسيهم يهزأون بالله ودينه.. ويفركون أيديهم مسرورين!
ثم.. كانت المفاجأة المذهلة لهم.. في عقر دارهم.. مصيبة لهم لا يعرفون كيف يتخلصون منها وهي تزيد عليهم في كل يوم، على الرغم مما يوقعونه بأولئك المسلمين من قتل وتعذيب وسجن وتشريد! وعلى الرغم مما يسلطونه عليها من الدعاية للتشويه والتنفير؛ وعلى الرغم من كل ما يحاولونه معها من إشاعة التميع فيها، أو ربطها بالأوضاع التي أقاموها هم في ما يسمى بلاد الإسلام!
وتلك وحدها نموذج لمكر الله الذي أنذر به الكائدين.
"وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" (1) .
"أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" (2) .
(1) سورة آل عمران [54] .
(2) سورة الأعراف [99] .