الصفحة 29 من 290

الجاهلية الحديثة هي خلاصة هذه الجاهليات مجتمعة.. وعليها مزيد!

وسنتتبع بالتفصيل في الفصول القادمة من الكتاب كل ملامح الجاهلية الحديثة في التصور وفي التطبيق، إنما نحن هنا معنيون بتتبع خطوات التاريخ..

لقد ولدت"النهضة"الأوروبية الحديثة على مبعدة من الدين.. إن لم نقل على عداء مع الدين.

وكان هذا أمرًا"طبيعيا"بالنسبة للظروف في أوروبا.. وإن لم يكن بطبيعة الحال هو الصواب!

في العصور الوسطى قامت الحروب الصليبية بين أوروبا"المسيحية"وبين الإسلام.

وعلى الرغم من أن أوروبا لم تكن في حقيقتها مسيحية، كما رأينا في الفقرة السابقة، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تتعصب وتتجمع لمحاربة الإسلام، حربًا وصلت إلى حد الوحشية في كثير من الأحيان. والتعصب ذاته دليل على التدين الزائف. فالمتدين الحق لا"يتعصب"وإنما"يهتدي"بكل هدى يأتيه من عند الله.

وأيًّا كان الأمر فقد رفضت أوروبا الفرصة المتاحة لها لتهتدي إلى دين الله ومنهجه، وأصرت على جاهليتها التي كانت غارقة فيها إلى الأذقان...

ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد...

لقد كانت هناك عوامل متعددة تدفع العجلة إلى الأمام دفعًا.. ولكن في أي طريق؟!

كان احتكاك الصليبية بالعالم الإسلامي إيذانًا بتحول جذري في الحياة الأوروبية، كما كان اتصال أوروبا بالإسلام في المغرب والأندلس من أهم العوامل في تاريخ أوروبا الحديث.

يقول:"بريفولث"في كتاب"بناء الإنسانية ? Making of Humanity ?".

لقد كان العلم أهم ما جادت به الحضارة العربية [يقصد الإسلامية كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت