الصفحة 34 من 290

وكذلك الدين المنزل من عند الله.. وحدة لا تنفصل فيها العقيدة عن الشريعة، ولا الوجدان عن واقع الحياة.

وفي الوقت الذي كانت تقوم فيه حركات"الإصلاح"الديني، كانت"الرأسمالية"النابتة تغير وجه الأرض.. على أسس غير دينية، من ربا وغش ونصب واحتيال، وظلم فادح للكادحين وامتصاص لدمائهم.. والمصلحون مشغولون بإصلاح الوجدان..

وأيًّا كان الأمر فقد ظل الازدواج في شخصية أوروبا عدة قرون..

ولكن الناظر إلى خط التاريخ لم يكن ليخطئ اتجاه الأحداث.. فقد كان الاتجاه يسير ولا شك نحو"اللادينية" (Secularism) في كل مرافق الحياة، ويبتعد في سيره رويدًا رويدًا عن طريق الدين.

ولكن العملية سارت بطبيئة ومتدرجة، حتى كان القرن التاسع عشر.. قرن الأحداث الكبرى في التاريخ الأوروبي..

حدثان اثنان من بين الأحداث حددا خطوط التاريخ..

الداروينية.. والانقلاب الصناعي..

وكأنما كانا على ميعاد! على ميعاد لتحطيم ما بقي من بناء العصور الوسطى، أو - بالأحرى - ما بقي من جاهلية العصور الوسطى، لإقامة بناء جاهلي جديد، شامخ مرتفع.. جاهلية العصر الحديث.

الداروينية رجت العقيدة رجًّا عنيفًا في عالم النظريات والأفكار، والانقلاب الصناعي.. في عالم التطبيق!

ولد دارون سنة 1809، وفي سنة 1859 أصدر كتابه في"أصل الأنواع"ونشر كتابه في"أصل الإنسان"سنة 1871.

وبعد ذلك توالت الأحداث في عالم العقيدة وعالم الأفكار.

لقد انطلق المارد من القمقم، ولم يعد إلى رده سبيل.. مارد اسمه"التطور"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت