"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (1) .
فإما اتباع لشرع الله.. فهو الإسلام. وإما اتباع للأهواء.. فهي الجاهلية في كل زمان ومكان.
والسمة الثالثة المشتركة في كل جاهلية هي وجود طواغيت في الأرض يهمهم أن ينصرف الناس عن عبادة الله الواحد والحكم بشريعته، ليتحولوا إلى عبادة أولئك الطواغيت والحكم بشريعتهم - أي بأهوائهم:
"اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ" (1) .
"الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ" (2) .
ووجود الطواغيت سمة ملازمة للبعد عن منهج الله.. فحين ينحرف الناس عن العبادة الحقة، يتوجهون إلى عبادة كائنات أخرى - بمفردها، أو بالإشراك مع الله - وعندئذ تصبح هذه المعبودات طواغيت!
ويستوي أن يكون الطاغوت فردًا، أو طائفة، أو جماعة، أو عرفًا، أو تقليدًا، أو أي قوة تستعبد الناس لها فلا يملكون الخروج عن أوامرها.
والطاغوت - سواء كان فردًا أو طائفة أو جماعة.. الخ - لا يحب للناس أن يؤمنوا بالله ويعبدوه حق عبادته. فإنه لا يستطيع أن يعيش ويتمكن حيث يكون الولاء لله! ولا يعيش ويتمكن إلا بصرف الناس عن عبادة الله، ليتمكن هو من أن يفرض هواه!
ومن ثم يقف الطاغوت دائمًا موقف العداء من العقيدة الحقة، لأنه يريد الولاء لشخصه ومصالحه؛ والعقيدة الحقة تجعل الولاء لله!
(1) سورة الحجرات [13] .
(2) سورة البقرة [257] .
(3) سورة النساء [76] .