الصفحة 47 من 290

ولقد يخشى الناس.. فيرتكب جريمته في خفية من الناس!

ولكنه لا يمتنع امتناعًا حقيقيا عن الجريمة إلا حين يخشى الله. لأنه لا ستر من دون الله!

على أن المشاهد في التاريخ كله أن الجاهليات لا تحرّم الفاحشة الخلقية على وجه التحديد! يستوي في ذلك الجاهلية العربية، والجاهلية الفارسية، والجاهلية الهندية.. واليونانية والرومانية والفرعونية.. وجاهلية القرن العشرين!

وتختلف الأسباب..

فقد يكون السبب هو انشغال الطاغوت الذي يحكم - وكل حكم بغير ما أنزل الله فهو الطاغوت - بحماية مصالحه القريبة عن كل أمر عداه. ومن ثم لا يلتفت إلى انحراف الناس في شؤون الجنس، ولا يعنيه أن يقوّم هذا الانحراف.

وقد يكون السبب هو قيام الطاغوت بنشر الفاحشة عمدًا، ليستمتع هو بالمتعة المحرمة، أو لتلهية الناس عن الظلم الواقع عليهم - وكل حكم بغير ما أنزل الله ظلم - بالانغماس في في متع الجنس الفاحشة، فينسون، وينصرفون عن محاكمة الطاغوت!

وعلى أية حال فهناك تلازم دائم بين كل جاهلية وبين الانجراف في تيار الشهوات.

تلك سمات تبرز في كل جاهلية على وجه الأرض خلال التاريخ.. وهي جميعًا ناشئة من السمة الرئيسية الكبرى في كل جاهلية، وهي الانحراف عن عبادة الله.

سمات مستركة لا يمكن أن تخلو منها الجاهلية..

كانت موجودة في الجاهلية العربية، وكانت موجودة في الجاهليات الفاريسة واليونانية والرومانية والفرعونية.. وهي كذلك قائمة في الجاهلية الحديثة، بلا اختلاف في غير الصورة الظاهرة، وبلا اختلاف حتى في الصورة بعض الأحيان!

في الجاهلية العربية كان الانحراف عن عبادة لله وحده - عقيدةً وشريعةً - حيث كانت الأصنام والأوثان تُعبد إلى جوار الله، وحيث كانت قوانين الجاهلية وعرفها تحكم بدلًا من شريعة الله، وكانت"الأهواء"تسيطر على تصرفات الناس.. القويّ يغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت