الصفحة 5 من 290

بحسب البيئة والظروف والزمان والمكان؛ فتتشابه كلها في أنها"جاهلية"وإن اختلفت مظاهرها كل الاختلاف.

وليست هي المقابل لما يسمى العلم والمعرفة والحضارة والمدنية والتقدم المادي والقيم الفكرية والاجتماعية والسياسية والإنسانية على إطلاقها، كما يتصورها الخبيثون، سواء بالنسبة للجاهلية العربية أو بالنسبة للقرن العشرين..

إنما الجاهلية - كم عناها القرآن وحددها - هي حالة نفسية ترفض الاهتداء بهدى الله، ووضع تنظيمي يرفض الحكم بما أنزل الله:"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (1) .

هي إذن مقابل معرفة الله، والاهتداء بهدى الله، والحكم بما أنزل الله.. وليست مقابل ما يسمى العلم والحضارة المادية ووفرة الإنتاج!

ولم يقل القرآن قط إن العرب كانوا في"جاهلية"لأنهم لا يعرفون الفلك والطبيعة والكيمياء والطب.. أو لأنهم لا يعرفون النظم السياسية.. أو لأنهم قاصرون في ميدان الإنتاج المادي.. أو لأنهم خلوا من بعض الفضائل، أو خلوا من"القيم"على الإطلاق!

ولو قال لهم ذلك لأعطاهم البديل من نفس النوع! البديل من الجهل العلمي"معلومات"علمية فلكية وطبيعية وكيميائية وطبية.. إلخ! والبديل من الجهل السياسي نظريات سياسية مدروسة مفصلة! والبديل من القصور في الإنتاج المادي توجيهات لزيادة الإنتاج أو لتحسينه! والبديل من نقص بعض الفضائل وبعض القيم مزيدًا من هذه وتلك مطلقة من أي ارتباط..!

ولكنه لم يقل لهم ذلك، ولم يكن البديل الذي أعطاهم إياه شيئًا من ذلك كله.. (2) .

(1) سورة المائدة [50] .

(2) حقا لقد وجد ذلك كله نتيجة"البعث"الإسلامي، ولكنه لم يكن هو البديل الذي طلبه الله من الناس ليخرجوا من الجاهلية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت