تلك الخصائص يمكن حصرها - على وجه التقريب - في هذه الأمور:
· التقدم العلمي الفائق الذي يستخدم [من بين ما يستخدم] في تضليل البشرية عن هدى الله، وفي إيقاع الشر والأذى بمخلوقات الله.
· تبجح"الإنسان"في مواجهة الخالق، مفتونًا بنتائج العلم والتقدم المادي، حتى ليحسب الإنسان أنه أصبح في غنى عن الله. أو أنه أصبح هو الله.
· النظريات"العلمية"المتعددة التي توجه الناس إلى الانحراف، في الاجتماع والاقتصد وعلم النفس.. وكل مجال من الحياة.
· الفتنة"بالتطور".
·"تحرير"المرأة.
وليس هنا مجال التفصيل في ملامح الجاهلية الحديثة، سواء منها سماتها الخاصة أو سماتها المشتركة مع بقية الجاهليات، فمجال ذلك في الفصلين القادمين.. ولكنا نقول كلمة في ختام هذا الفصل عن"الفتنة"القائمة في هذه الجاهلية..
إن الفتنة الكبرى في هذه الجاهلية أنها تملك كثيرًا من العلم، وكثيرًا من القوة المادية، وأنها حققت تيسيرات حضارية مادية كثيرة للبشر على ظهر الأرض، ينطوي بعضها على خير ظاهري ومنافع للناس.
ومن أجل ذلك قلنا في مقدمة الكتاب إن الجاهلية الحديثة أوعر وأخبث وأعنف من كل جاهلية سابقة في التاريخ.
لقد كان"الباطل"في الجاهليات القديمة واضح البطلان.
وعلى الرغم من الجهالة التي كانت ترين على عقول الناس وضمائرهم، فلا يرون ما في باطلهم من بطلان، ويتصورون أن الحق الذي يُدعَوْن إليه هو الباطل، أو الخسران.
على الرغم من ذلك فقد كانت"كمية"الجهل والشر والباطل أقل.. وكان الهدى - على ثقل مهمته - ينتصر في معركة حاسمة فيتبين الحق للناس، ولا يعودون بعد ذلك يترردون.
ولكن الباطل اليوم يستند إلى"العلم"ويتخذ العلم وسيلته للتضليل!