يرى من الأمور إلا ما كان قائمًا وقتذاك.
ينبغي أن يصنع الإنسان حياته بنفسه (1) لا شريك له في هذا الوجود!
ثم مضى الانحراف خطوة أخرى ذهبت حتى بعبادة"الإنسان"!!
ولكن قبل أن ندخل في هذه المرحلة الأخيرة، القائمة اليوم في ذروة الجاهلية الحالية، ينبغي أن نلتفت إلى آثار الجاهليات المتعددة في هذه التصورات المنحرفة لحقيقة الألوهية..
فمن قبل لمسنا أثر الجاهلية اليونانية في إحداث البغضاء والنفور بين الإنسان والله..
وهنا نلمس أثر الجاهلية الرومانية في الإيمان بما تدركه الحواس وحده، وإسقاط ما لا تدركه الحواس من الحساب. فما دام الله لا تدركه الحواس، فلا ضرورة للإيمان به.. والأفضل عدم الإيمان!
ومرة أخرى تعود الجاهلية اليونانية فتبرز في الجاهلية الحديثة وهي تضع"العقل"الإنساني في مركز القداسة، حتى ليصبح هو الإله الذي يتحكم في وحي الله، بل في وجود الله ذاته إذا شاء!
تم نتتبع الجاهلية اليونانية مرة أخرى في مشاعر"الصراع"بين الإنسان والله..
فحين كان الله هو المعبود في أوائل عهد النهضة، كان الصراع قائمًا مباشرة بين الإنسان والله؛ يخضع الإنسان لله عن جهل وعن ضعف، فإذا تعلم وتقوى ارتفع في نظر نفسه درجة،
وهبط الإله في حسه بنفس القدر! وكلما تعلم زاد ارتفاعًا وزاد هبوط الإله حتى يجيء اليوم الذي"يخلق"فيه الإنسان الحياة، فيصبح هو الله!
وحين كانت الطبيعة معبودًا مع الله، كان الصراع قائمًا بين الإنسان والطبيعة! فالإنسان يحاول"قهر"الطبيعة! والإنسان"ينتزع"أسرار الطبيعة.. كما كان يصنع بروميثيوس القديم!