فلما صار الإنسان هو المعبود، ظل الصراع النكد قائمًا بين الإنسان والإنسان! بين الإنسان العابد والإنسان المعبود! صراع يتمثل في صراع الفرد مع الجماعة. وصراع الفرد مع الدولة. وصراع الفرد مع"القيم"السائدة في مجتمعه. وصراع الفرد مع طاقاته الفردية ذاتها.. في داخل إطار الإنسان!!
هذه الصراعات الأخيرة بين الإنسان والإنسان.. هي التي ذهبت بعبادة"الإنسان"!!
لقد اكتشف هذا الإنسان - رغم استمراره في التبجح إزاء خالقه، وإصراره على عدم إطاعته - أنه ليس الإله الحقيقي في هذه الأرض!
إن هناك آلهة أخرى كشف عنها"البحث العلمي"في تاريخ الإنسان! البحث الذي نجم عن صراعات الإنسان مع الإنسان!
هناك"الحتميات"..
الحتمية الاقتصادية. والحتمية الاجتماعية.. والحتمية التاريخية.. تتحكم كلها في مصير الإنسان.
إنها"القدر"الحتمي الذي لا يرد.. القدر الذي يسيطر على حياة الإنسان، وهو مستقل عن إرادة الإنسان.
يقول ماركس:"في الإنتاج الاجتماعي الذي يزاوله الناس، تراهم يقيمون علاقات محدودة لا غنى لهم عنها، وهي مستقلة عن إرادتهم. فأسلوب الإنتاج في الحياة المادية هو الذي يحدد صورة العمليات الاجتماعية والسياسية والمعنوية في الحياة. ليس شعور الناس هو الذي يعين وجودهم. بل إن وجودهم هو الذي يعين مشاعرهم".
ويقول إنجلز:"تبدأ النظرية المادية من المبدأ الآتي: وهو أن الإنتاج وما يصاحبه من تبادل المنتجات هو الأساس الذي يقوم عليه كل نظام اجتماعي. فحسب هذه النظرية نجد أن الأسباب النهائية لكافة التغيرات أو التحولات الأساسية لا يجوز البحث عنها في عقول الناس، أو في سعيهم وراء الحق والعدل الأزليين، وإنما في التغيرات التي تطرأ على أسلوب الإنتاج والتبادل".