والإمبراطورية الفارسية إلى جانبها. وعلى أي حال فهذه الأسباب تفسر ولا تبرر! فلا شيء في الأرض كلها يبرر الانحراف عن منهج الله!
وفد كان هذا الانحراف المبدئي هو المرشح لما تلا ذلك من انحرافات.. فما دام في النفس قابلية للشرك، فكل شيء بعد ذلك هين.. وما دام"هذا"الانحراف قد بدأ فهو السبيل المؤكد لمزيد من التدهور ومزيد من الفساد.
وقد بدأت أوروبا بداية غير موفقة منذ أول لحظة.. ثم استمرت تبتعد عن هدى الله كلما بعد العهد واستطال المسير..
فلما زادت الكنيسة الأمر سوءًا بحماقاتها المختلفة التي سردنا طرفًا منها من قبل، كان ذلك مرشحًا جديدًا لمزيد من الانحراف في العقيدة الأوروبية، أدت في تدرجها الطويل البطيء إلى جاهلية القرن العشرين.
وذلك - كما قلنا - يفسر ولا يبرر! فقد أحس الأوروبيون ذات يوم أن ما تقدمه لهم الكنيسة الأوروبية ليس"دينًا"حقيقيا! وإنما هو بضاعة"أرضية"مصنوعة على يد الكهنة ورجال الدين. بضاعة تشتمل على أشياء لا يفهمونها، وأشياء لا تحترمها عقولهم التي استنارت بنور العلم الجديد.
ولكنهم بدلًا من أن يطرحوا"هذا"الدين، الذي تقدمه لهم الكنيسة الأوروبية ممسوخًا على هذا النحو، ويعودوا إلى العقيدة الصافية كما أنزلها الله على رسله كلهم بالحق.. بدلًا من ذلك أخذوا ينفضون أيديهم من"الدين"كله.. على أنه كله خرافة وأساطير.
وهذا.. لا شيء يبرره! على الرغم من كل ما تقدمه أوروبا من المعاذير!
وحين أضافت أوروبا إلى شركها الذي كانت عليه في القرون الوسطى المظلمة عبادة الطبيعة.. فما الذي يبرر.. بل ما الذي يفسر هذا اللون الجديد من الشرك الذي وقع فيه"المتنورون"من الأوروبيين؟
قلنا من قبل إن ذلك كان مهربًا"وجدانيًا"تهرب به أوروبا من إله الكنيسة الذي تستعبدهم باسمه، وتفرض عليهم ألوانًا من السلطان الغشوم.