الصفحة 65 من 290

ولكن.. ما هذه"الطبيعة"؟

كيف يتأتى"لعاقل"- وقد كان هذا عهد إحياء"العقل"على هدى الهيلينية المعادة - كيف يتأتى لعاقل أن يقول - مثلًا - ما قاله دارون عن الطبيعة:"إنها تخلق كل شيء. ولا حد لقدرتها"؟!!

كيف يتأتى لعاقل أن يجعل من هذه الطبيعة كائنًا - مفكرًا أو غير مفكر (1) - يسيطر على الكون ويحدد مقاديره؟!!

كيف بدا لهؤلاء العقلاء ألا يسألوا أنفسهم: ما هذه الطبيعة التي يتعبدونها على وجه التحديد؟! مخلوقة هي أم خالقة؟ عاقلة أم غير عاقلة؟ وكيف أنشأت نفسها وأنشأت قوانينها التي تحكم الكون؟ وأي سلطة لهذه القوانين يسير الكون بمقتضاها؟ ومن أين لها هذه"الحتمية"التي تفرضها على الكون؟

ثم.. ما الفرق - في حقية الواقع - بين هذا المعبود الجديد الذي تنسب له القوة والسيطرة والخلق والهيمنة المطلقة على الكون، وبين الله الذي نبذوه وانسلخوا من عبادته لأنه"غير معقول"و"غير مفهوم"؟!

وحين أبوا أن يخضعوا لقوة"غيبية"لا يرونها.. فكيف تأتى لهم ألا يسألوا أنفسهم عن هذه الطبيعة: غيب هي أم شهود؟!! فإن كانت"مظاهرها"مشهودة في السموات والأرض، والمادة والشعاع، فما"هي".."هي"في كنهها وحقيقتها؟"هي"التي تجعل السماء سماء والأرض أرضًا، والمادة مادة؟ أليست"هي"غيبًا مكنونًا لا تدركه الحواس؟!

وهل كان"الله"غير ذلك؟

غيبًا لا تدركه الحواس، ولكن مظاهر قدرته هي السموات والأرض والمادة والإشعاع؟!!

لقد كانت حماقة جاهلية كبيرة، تلك التي وقع فيها"المتنورون"من الأوروبيين!

(1) يقول دارون - رغم قولته السابقة - إن الطبيعة تخبط خبط عشواء في تطورها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت