ثم لما بطلت عبادة الطبيعة، وعبد الإنسان نفسه!!
فيم والله كانت هذه العبادة؟!!
لأن الإنسان قد تعلم.. وزادت قوته!
ودعك لحظة من الجاهلية المنكرة، التي تتنكر لخالقها، الذي وهب لها هذه القدرة على العلم، لغير سبب سوى أنه وهب لها هذه القدرة! فبدلًا من أن يشكر الإنسان الله المنعم الوهاب، على ما أولاه من نعمائه، تنقلب النعمة ذاتها سببًا للنفور والكفران!
دعك من هذه الجاهلية المسممة بروح الجاهلية اليونانية القديمة، في صراعها النكد بين البشر والآلهة، كلما"اغتصبت"من الآلهة قدرًا من المعرفة زادت تمردًا عليها بما صار في يدها من سلطان!
دعك من ذلك كله لحظة.. ولننظر ماذا"عَلم"الإنسان حين يتنكر للخالق المنعم الوهاب!
يقول ماريت ستانلي كونجدن - وهو عالم أمريكي معاصر - في مقال له بعنوان"درس من شجيرة الورد":"إن العلوم حقائق مختبرة؛ ولكنها مع ذلك تتأثر بخيال الإنسان وأوهامه ومدى بعده عن الدقة في ملاحظاته وأوصافه واستنتاجاته، ونتائج العلوم مقبولة داخل هذه الحدود، فهي بذلك مقصورة على الميادين الكمية في الوصف والتنبؤ. وهي تبدأ بالاحتمالات، وتنتهي بالاحتمالات كذلك.. وليس باليقين.. ونتائج العلوم بذلك تقريبية، وعرضة للأخطاء المحتملة في القياس والمقارنات؛ ونتائجها اجتهادية، وقابلة للتعديل بالإضافة والحذف، وليست نهائية" (1) .
هذه قولة"عالم".. وليست قولة رجل من"رجال الدين"!
العلم البشري كله احتمالات.. لا يقين فيه. مهما أوتي من دقة التجربة ودقة الآلات!
وما ميدان العلم؟
لقد اضطر العلم منذ أجيال أن يترك البحث في"كنه"الأشياء. لأنه"عَلم"ألا سبيل له إلى المعرفة هذا الكنه المغيب عن الحواس! واكتفى بدراسة"ظواهرها".. وهذه
(1) عن كتاب"الله يتجلى في عصر العلم"ترجمة الدكتور الدمرداش عبد المجيد سرحان.