الدراسة في الظواهر هي التي يقول عنها ذلك"العالم"إنها ليست يقينية. وإنها تبدأ بالاحتمالات وتنتهي بالاحتمالات!
فما هذا العلم من"مجموع"العلم الحقيقي؟! وأين مكانه في النفخة الكاذبة التي أصابت الإنسان؟!
ثم.. ما هذا العلم بالنسبة لما"يشتهي"الإنسان ذاته أن يعلم؟!
أين منه علم الغيب؟ الذي تطلعت البشرية منذ مولدها إلى استشفافه، ولا يزال موقفها منه اللحظة كموقفها منه منذ ألوف وألوف من السنين؟
كم يعلم الإنسان من الغيب؟ لا الغيب البعيد في المكان والزمان.. بل غيب اللحظة القربية القادمة.. بل غيب هذه اللحظة الداخلة عليه من كل باب، وبينه وبينها ألف ستر وألف حجاب؟!
ذلك مبلغهم من العلم...!
أما القوة.. فقد زادت قوة الإنسان حقا حتى سيطر على"البيئة"وعلى"قوى الطبيعة". وفجر الذرة وأطلق الصاروخ.. واندفع يحاول الوصول إلى الكواكب في يوم قريب أو بعيد..
ولكن..
أين ذلك مما"يشتهي"الإنسان من القوة؟
أين هو من الرغبة في دفع الموت، والقدرة على الحياة الأبدية؟ تلك الرغبة التي استزل بها الشيطان آدم.. ولا يزال بنوه يتشهونها إلى يوم الدين!
"وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ".."فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ..." (1) .
بل أين هو من دفع المرض.. وجرثومة لا ترى حتى بالمجهر تسبب له أفتك الأمراض التي لا يجد علاجها حتى اليوم؟!
لقد كان الجهل والعجز هما السبب في عبادة الله.. كذلك يقول جوليان هكسلي في
(1) سورة الأعراف [20] ، [22] .