الصفحة 68 من 290

الجاهلية التي ترين على قلبه في القرن العشرين.

فليكن كذلك.. فما الذي حدث - في باب العلم والقوة، أو في باب الجهل والعجز - يبرر خروج الإنسان عن عبادة الله!!

ثم نعود إلى تلك الجاهلية المقلوبة الأوضاع.. أفإن وهب الله البشر القدرة على التعلم والقدرة على تسخير بعض قوى الكون، يكون رد البشر على ذلك هو التبجح والغرور والخروج عن طاعة الله؟

إنها اللعنة التي صبتها في الفكر الأوروبي أسطورة بروميثيوس سارق النار.

ونعود إلى ذلك"الإنسان"حين تبجح وقال: أنا أستغني عن الله!

ماذا صنع في حياته من آثام؟!

قال: أنا أشرع لنفسي. لقد شب الإنسان عن الطوق!

وقال: أنا أصنع بنفسي عقائدي وتقاليدي.

وقال: أنا أصوغ بنفسي الحاضر والمستقبل بعيدًا عن وصاية الله.

وكان..!

وتلقفه الشيطان!

وإلا.. فماذا يكون هذا الصنيع إن لم يكن صنيع الشيطان؟ ماذا يكون هذا الشر الضارب أطنابه في كل الأرض؟ ماذا يكون الظلم المستشري في كل مكان؟ ماذا تكون العبودية المستذلة في الشرق وفي الغرب؟ عبودية لرأس المال مرة. وللدولة مرة. وللفرد المقدس مرة. وللشهوات المدمرة مرة. وفي كل مرة هي عبودية ومذلة وهوان؟

وماذا يكون الفجور المستشري في كل مكان؟ الذي حوّل وجه الأرض إلى ماخور يغفر فاه لكل فتى وفتاة؟

وماذا يكون الجنون الحقيقي الذي يملأ المستشفيات بمرضاه في الأمم"المتمدينة"فتضيق بنزلائها، والجنون الآخر الذي لا يحسب"رسميا"في عداد الجنون، ولكنه مرض وشذوذ واختلال لا يقل في حقيقته عن الجنون: جنون"المودات"، وجنون السينما، وجنون التليفزيون، وجنون"التقاليع".. وما أشبه ذلك من انحرافات لا تنبغي لهذا"الإله"الذي يستكبر عن عبادة الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت