كلا! ما أبأس هذا الإنسان حين زعم لنفسه أنه إله، وأنه شب عن الطوق واستغنى عن وصاية الله!
وأخيرًا تلك الآلهة المزعومة التي ولدها"الفكر اليهودي"في أواخر القرن التاسع عشر وتسممت بها أفكار"الأميين"منذ ذلك الحين.. آلهة"الحتميات"الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية، التي يحويها جميعها التفسير المادي للتاريخ.
ما هذه الحتميات المدعاة؟
يقول التفسير المادي للتاريخ أولًا: إن تاريخ الإنسان هو تاريخ البحث عن الطعام! وتلك هي الحتمية الاقتصادية الأولى في التاريخ..
وفي أثناء البحث عن الطعام احتاج إلى اختراع الأدوات.. وهذه الأدوات هي التي نقلت حياته من طور إلى طور عبر التاريخ..
ففي المبدأ كانت الشيوعية الأولى، حيث لا ملكية فردية لأحد.. ثم اكتشفت الزراعة، فنشأت الملكية: ملكية الأرض وملكية أدوات الإنتاج. ونشأ الرق من إغارة قوة على قوم آخرين ليأخذوا منهم أرضهم، ثم استرقاقهم وتشغيلهم في الأرض. ونشأ الإقطاع. كنتيجة حتمية. ثم اخترعت الآلة. فنشأت الرأسمالية. كنتيجة حتمية. وانهار الإقطاع. كنتيجة حتمية. ثم قام الصراع بين رأس المال والعمال. كنتيجة حتمية. واشتد الصراع على ملكية الآلة وملكية الإنتاج. كنتيجة حتمية. ثم كانت - وفي طريقها أن تكون - الشيوعية الثانية - والأخيرة - حيث لا ملكية فردية لأحد..
ذلك ملخص التاريخ البشري الذي ترسمه الحتميات..
ولا يمكن أن نتصور الأمر على هذا النحو إلا الجاهليات!
هذا التفسير الذي أغفل"الله"وتدبيره للكون والحياة والإنسان.. ما الذي وصل إليه؟
وصل إلى تفسير مبتسر لا يمكن أن يتقبله في ضميره إنسان"متنور""عاقل"يهتدي حتى بالعلم"الجاهلي"الذي يتعبده الجاهليون..