الصفحة 70 من 290

فعلى فرض أن ذلك التفسير كله صحيح في رسم أطوار البشرية [وهو - كما سنرى بعد لحظة - غير صحيح] فكيف يكون - كما قال ماركس - مستقلا عن إرادة الإنسان وعن كيان الإنسان؟

أليس"الإنسان"هو الذي امتلك الأرض وأدوات الإنتاج بعد إذ لم يكن يملك من قبل؟ هل الأرض هي التي فرضت عليه ملك نفسها؟! هي التي أمسكته من خناقه وهزته وقالت له: لا بد أن تملكني؟! أم"هو"الذي امتلكها؟ برغبته في الامتلاك؟

ومن الذي اخترع الآلة؟ أليس هو"الإنسان"؟

ولماذا اخترعها؟ بإرادته؟ أم فرضت هي نفسها عليه فرضًا وأمسكته من خناقه وهزته، وقالت له: اخترعني؟!

أو ليست رغبته"هو"في تحسين إنتاجه - الرغبة الفطرية الكامنة فيه - هي التي جعلته يتعلم ويبحث وينقب حتى اخترع الآلة؟!

فعلى فرض أن هذه الآلة هي التي تكتب تاريخ البشرية.. أليس فيها"إرادة الإنسان"؟ فكيف تكون الأطوار إذن خارجة عن إرادة الإنسان ومستقلة عنها؟

ثم.. حين توجد الرأسمالية.. أليست تستند إلى رغبة"الإنسان"في أن يملك، ويستزيد مما يملك، واستعداده الفطري لأن يطغى حين ينحرف عن السبيل؟

ثم.. حين تقوم الشيوعية - إن قامت - أليس لظن"الإنسان"أن هذا هو الحق والعدل.. الذي سخر منه فردريك إنجلز، وقال إنه لا يصرّف أمرًا من أمور الأرض؟!

هذه واحدة.. الواحدة القريبة إلى النظر في الحكم على هذه الحتميات..

والأخرى.. وهي أقرب منها في الحقيقة لمن يتدبر الأمر: هذه"الحتميات"على فرض صحتها.. حتميات من؟!

من الذي فرض هذه الحتميات على خط سير البشرية؟

أهي الصورة الوحيدة الممكنة للحياة؟

أو لم يكن من الممكن أن يظل الإنسان في طور الشيوعية الأولى أبدًا؟

أو لم يكن من الممكن أن يظل في الرق أبدًا؟ وفي الإقطاع أبدًا؟ وفي الرأسمالية أبدًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت