"مستوى"من المعرفة و"الحضارة"والتقدم المادي والقيم الفكرية والسياسية والاجتماعية و"الإنسانية!".. إذا كانت هذه كلها لا تهتدي بالهدي الرباني، وتتبع أهواءها وترفض أن تتبع ما أنزل الله.
وإن"الجاهلية"و"الهوى".. سيان.
فالذين يتبعون أهواءهم يرفضون أن يتبعوا ما أنزل الله.. وهم حينئذ في"الجاهلية"لهذا السبب عينه: لأنهم يرفضون هدى الله.. أيًّا كان مبلغهم من العلم البشري ومبلغهم مما يسمى الحضارة والتقدم المادي والتنظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. وهم كذلك عرضة للنتائج الحتمية لهذه الجاهلية.. من اضطراب وشقاء، وتفتت وحرمان..
ومن ثم فليس العرب وحدهم هم الذين كانوا يعيشون في الجاهلية، قبل الإسلام، وإنما كذلك كل قوم انحرفوا عن الهدي الرباني، واتبعوا الأهواء..
والذين يظنون أن الجاهلية هي جاهلية العرب قبل الإسلام وحدها.. نحب أن نبين لهم حقيقة الجاهلية، ليتبينوا نوح الحياة التي يعيشونها في القرن العشرين!
والذين ينافحون عن الحاهلية العربية - بدافع من العصبية - نحب أن نقول لهم يطامنوا من الجهد الجاهد الذي يبذلونه في هذا السبيل.. فمهما أجهدوا أنفسهم فلن يستطيعوا أن يزعموا أن العرب في جاهليتهم قد بلغوا من التقدم العلمي، والتنظيم السياسي والاجتماعي و"القيم"الفكرية ما بلغته حضارة القرن العشرين! ومع ذلك فالقرن العشرون أبشع في جاهليته من العرب في جاهليتهم قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان. بل إن جاهلية القرن العشرين - في الواقع - أبشع جاهلية في تاريخ البشر على ظهر الأرض.
لقد كانت الجاهلية العربية جاهلية ساذجة قريبة الغور! تعبد أوثانًا محسوسة فجة ساذجة! وتمارس ألوانًا من التصور وألوانًا من السلوك، منحرفة.. نعم.. ولكنه انحراف ساذج غير عميق! وكل ما كان من بطش قريش وكيدها وحرصها على"مصالحها"و"سيادتها"، ووقوفها في طريق الحق والعدل الأزليين من أجل هذه المصالح وتلك السيادة.. كل ما كان من هذا البطش والكيد - وإن يكن من حيث الجوهر موجودًا في