الصفحة 72 من 290

أو استحذى.. إن آمن أو لم يؤمن.. إنها تعامله على أنه كم مهمل، كل مهمته أن يسير صاغرًا في"حتميتها"القاهرة.. أو تعامله على أنه بهيمة سادرة في الأرض.. تساق. ولا تعرف الطريق. ولا يساوي شيئًا أن تعرف الطريق!

إنه إهدار شنيع لكرامة الإنسان وكيانه.. وأي إهدار أكبر من إضاعة"القيمة"المترتبة على شعوره وفكره وأعماله؟"القيمة"التي هي حقيقة"الإنسان"؟!

وتلك هي"العزة"التي أرادها الإنسان لنفسه بعيدًا عن وصاية الله! أن أصبح عبدًا لمن لا يرحم ولا يصيخ لصراخ الإنسان!

ألا ما أبأسه هذا الإنسان.. في جاهلية القرن العشرين!

ولم يقف"الإنسان"في جاهليته عند هذا الحد، وما كان من الممكن أن يقف. فهذا الانحراف في تصور الحقيقة الإلهية لا بد أن يتبعه حتمًا ضلال في كل تصورات الإنسان وسلوكه.. ما دام المتَّجه منذ أول لحظة لا يقوم على أساس سليم..

لقد انحرف الناس في الجاهلية الأوروبية الحديثة في تصورهم للكون، وعلاقته بخالقه، وعلاقته بالإنسان..

ضلوا ضلالات شتى..

فمرة يؤمنون"بحتمية"قوانين الطبيعة لينكروا قدرة الله على المعجزات!

ومرة يقولون: إن الوجود كله نشأ نشوءًا ذاتيًا! بما في ذلك الحياة! لينكروا وجود إله هو الذي خلق الكون والحياة!

ومرة يقولون: إن الظروف كلها كانت معاكسة لنشأة الحياة، وإنها نشأت في هذا الكون"مصادفة"!

ثم أدت هذه المصادفة في النهاية إلى ظهور الإنسان!

ومرة يقولون: إن هذا الكون موجود بلا غاية! وكذلك الإنسان!

ضلالات من كل نوع.. تلقي ضلالها على مشاعر الإنسان وسلوكه، وهي في الأصل ناشئة عن الانحراف في تصور حقيقة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت