الصفحة 73 من 290

لقد تحدثنا عن الحتميات من قبل..

ولا تختلف هذه الحتمية"العلمية"التي تسمى قوانين الطبيعة عن غيرها من الحتميات. كلها تضل عن الحتمية الحقيقية الوحيدة في هذا الكون، وهي مشيئة الله.

وهذه المشيئة الطليقة لا يمكن أن تكون مقيدة.. حتى بمشيئتها! فكل قيد مفروض على إرادة الله فهو باطل.. فمن الذي يملك أن يفرض إرادته على الله؟ سبحانه الخالق المنشئ المريد..

وإنما جاءت الفتنة من"ثبات"السنة الإلهية التي جعلها الله لهذا الكون، ودوامها مدى الزمان..

ولكن هذا الثبات - الذي أوجدته المشيئة الإلهية مختارة غير مقيدة - وكان رحمة بالكون ورحمة بالإنسان.. أنه لا يقيد إرادة الله - بداهة - ولا يعجزه - سبحانه - عن التصرف في أمر الكون!

كيف يعجز.. وهو الخالق المنشئ المريد؟!

لقد قضت مشيئته - الطليقة - سبحانه - أن يجري الكون على سنة ثابتة، هي التي سمتها الجاهلية الحديثة"قوانين الطبيعة"نفورًا من أن تسميها باسمها الحقيقي.."سنة الله".

ولكنه حين يريد - سبحانه - أن يخالف هذه السنة - الثابتة بأمره - فمن ذا الذي يملك أن يقول له: لا! إن قوانين الطبيعة لا تسمح بالتغيير؟!

ومن ثم تقع المعجزة، مخالفة للسنة الظاهرة الثابتة، وتكون جزءًا من سنة الله كذلك، التي هي الحتمية الوحيدة في هذا الكون..

والإيمان بالمعجزة لن يمنع - كما فهم الجاهليون - من قيام العلم، بقوانينه الثابتة، ولا من قيام العلم في ظل العقيدة، وتقدمه في كل ميدان. فلا تعارض على الإطلاق بين هذا وذاك.

لقد قام العالم الإسلامي كله - وهو تراث ضخم يشهد للمسلمين بالبروز والتمكن - ذلك العلم الذي تولدت عنه كل النهضة العلمية الحديثة في أوروبا، وخاصة المنهج التجريبي الذي تقوم عليه كل العلوم الحديثة.. قام هذا العلم في ظلال العقيدة؛ في ظلال الإيمان بالمعجزة؛ بلا تعارض في قلوب المسلمين وتفكيرهم بين الإيمان بحدوث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت