الصفحة 75 من 290

أما قصة النشوء الذاتي، فقد كانت ضلالة عجيبة من ضلالات الجاهلية الحديثة في القرن التاسع عشر وبداية العشرين!

حين أُحرج دارون، وهو يتتبع مراحل الخلق - إلى الوراء - مرحلة مرحلة إلى نشأة الحياة الأولى على ظهر الأرض من الموت، أُحصر.. ولم يشأ التسليم بالمنطق البديهي الذي لا سبيل غيره.. لأنه كان في حرب مع الكنيسة لا يريد أن يعترف بإلهها! لأنها تحاربه باسم هذا الإله!

لم يشأ أن يلجأ إلى البديهية التي لا يوجد سواها: أن الله هو الخالق!

وظهرت من ثم هذه الأسطورة الجاهلية، أسطورة النشوء الذاتي! التي لا تستأهل النقاش!

إن علماء القرن العشرين أنفسهم قد بدأوا يشعرون بسماحة هذه الأسطورة السخيفة فأقلعوا عنها!

يقول"رسل تشارلز إرنست"أستاذ الأحياء والنبات بجامعة فرنكفورت بألمانيا:

"لقد وُضعت نظريات عديدة لكي تفسر نشأة الحياة من عالم الجمادات. فذهب بعض الباحثين إلى أن الحياة قد نشأت من البروتوجين، أو من الفيروس، أو من تجمع بعض الجزئيات البروتينية الكبيرة. وقد يخيل إلى بعض الناس أن هذه النظريات قد سدت الفجوة التي تفصل بين عالم الأحياء، وعالم الجمادات. ولكن الواقع الذي ينبغي أن نسلم به هو أن جميع الجهود الذي بذلت للحصول على المادة الحية من غير الحية قد باءت بفشل وخذلان ذريعين. ومع ذلك فإن من ينكر وجود الله لا يستطيع أن يقيم الدليل المباشر للعالم المتطلع، على أن مجرد تجمع الذرات والجزيئات عن طريق المصادفة، يمكن أن يؤدي إلى ظهور الحياة وصيانتها وتوجيهها بالصورة التي شاهدناها في الخلايا الحية. وللشخص مطلق الحرية في أن يقبل هذا التفسير لنشأة الحياة! فهذا شأنه وحده! ولكنه إذ يفعل ذلك إنما يسلم بأمر أشد إعجازًا وصعوبة على العقل من الاعتقاد بوجود الله، الذي خلق الأشياء ودبرها."

"إنني أعتقد أن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقد درجة يصعب علينا فهمها وأن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت