شاهدة تقوم على الفكر والمنطق. ولذلك فإنني أومن بوجود الله إيمانًا راسخًا" (1) "
أما قصة"المصادفة"! فلعل الفقرة السابقة المقتطفة من كلام ذلك"العالم"تكفي لدحضها وبيان سخافتها! ومع ذلك فنظرة واحدة - بعين مبصرة وقلب متفتح - دون حاجة إلى علم العلماء وتجاربهم، تكفي لإدراك أن هذا النظام الدقيق المتمثل في دورة الأفلاك - كمثل من أمثلة التنظيم الدقيق الذي يشمل كل شيء في الكون - لا يمكن أن يحدث مصادفة بلا تدبير!
وفضلًا عن أن"المصادفة"تعبير - في ذاته - غير علمي، فإنه لا يمكن أن تُحْدِث المصادفة كل هذه الدقة التي لا تختل في دروتها ثانية ولا ثالثة في قياس الزمن، ولا قيد شبر في حساب المكان! في بلايين البلايين من السنين التي لا يدركها حصر الإنسان!
ومن ضلالة"المصادفة"نشأت الضلالة الأخرى التي تقول إن الكون قد وجد بلا غاية، وكذلك الإنسان!
إنها ضلالة متصلة بالضلالة الكبرى.. ضلالة الانقطاع عن الله!
فما يمكن لقلب موصول بالقدرة الإلهية الخالقة المنشئة المريدة، أن يلوك في حسه هذه الضلالة العمياء!
إن هذه الدقة المعجزة ذاتها في بناء الكون، لا يمكن أن تكون عبثًا! إنها وحدها تشهد بالقصد والتدبير. وتشهد بوجود غاية للوجود.
وقد لا يدرك الإنسان - من تلقاء ذاته - هذه الغاية، لأنه، وهو جزء واحد من بنية الكون، قد يعجز عن الإحاطة بالكل الشامل، ويعجز عن إدراك دلالاته. ولكن حسبه - حتى في هذا العجز - أن يفتح بصيرته، فيحس أن هناك بالضرورة غاية وقصدًا من وراء هذه الدقة المعجزة التي لا يحيط بكل دقائقها عقل الإنسان.
(1) مقال"الخلايا الحية تؤدي رسالتها"في كتاب"الله يتجلى في عصر العلم".